حكم الاحتفال باليوم الوطني وغيره

السؤال

أنا إمام أحد المساجد في جدة، وقد ألقيت خطبة في بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكرت فيها أن الاحتفال بمولد الرسول بدعة من البدع المستحدثة في الدين، وفي الأسبوع الثاني كانت الخطبة في أسبوع المساجد وكان عنوان الخطبة: عمارة المساجد، وذكرت فيها العناية بالمساجد وتعميرها وفرشها مستنبطًا ذلك من كتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد الصلاة تقدم إلي أحد المصلين قائلاً: يا عمي الشيخ، تحدثت إلينا في الأسبوع الماضي عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكرت أن الاحتفال به بدعة، أحب أن أسألك سؤالاً: فقلت له: تفضل، أجيبك حسب الاستطاعة، فقال: ما هو حكم الشرع في الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعيد مولد الأطفال، وعيد الأم، وأسبوع الشجرة، وأسبوع المرور، واليوم الوطني للمملكة، وأسبوع المساجد أليست بدعة ؟ فلماذا تحاربون الاحتفال بمولد الرسول مع العلم أنه أعظم رجل عرفته البشرية جمعاء وهو أحق وأهل لذلك ولا تنكرون على هذه الاحتفالات الأخرى؛ بل تشجعونها وخاصة أنتم أيها السعوديون ؟
فبينت له ذلك مستعينًا بالله وقلت له: المقصود من أسبوع المساجد حث المسلمين على نظافتها والعناية بها، فقال لي: انظر إلى الشوارع آيات الله مكتوبة على الورق والقماش ويمزعها الهواء وترمي في الطرقات وأماكن القاذورات أليس هذا حرامًا، وخاصة في أسبوع المساجد، انظر يا عمي الشيخ إلى هذه القطعة من القماش مكتوب عليها: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ}[التّوبـَـة: 18]، مرمية في الحديقة ويصب عليها وايت النفايات، إنا لله وإنا إليه راجعون .. إنني أنقل لكم كلام الشخص حرفيًا حسب ما تكلم به علي، وفعلاً أخذت القطعة المكتوبة عليها وغسلتها وأحرقتها.
فقال لي: يا عمي الشيخ أنا لا أريد منك شيئًا، إنما الذي أرجوه أن تتكلموا أنتم يا خطباء المساجد وأصحاب الكلمة المسموعة، ولكن أنتم يا خطباء السعودية لا تستطيعون ذلك، إذا قالت الحكومة: هذا حرام، قلتم: حرام، وإذا قالت: هذا حلال، قلتم: حلال، وأنت أول واحد تقول لي: هذا عمل خير وتشجيع المسلمين إلى فعل الخير، أنا لا يمكن أقنع بهذا الكلام إلاَّ بفتوى شرعية من كبار العلماء ولا تنس يا شيخ إن الساكت على الحق شيطان أخرس والسلام عليك. انتهى.
لذا أرجو الفتوى الشرعية في الأعياد المذكورة بالصفحة الأولى مفصلة وبالدليل لكل موضوع على حدة (والله يحفظكم).

الجواب

أولاً: العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد؛ إما بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك، فالعيد يجمع أمورًا منها: يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة، ومنها: الاجتماع في ذلك اليوم، ومنها: الأعمال التي يقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.
ثانيًا: ما كان من ذلك مقصودًا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبًا للأجر، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة؛ داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما لَيْسَ مِنْهُ فهو رَدّ رواه البخاري ومسلم؛ مثال ذلك: الاحتفال بعيد المولد، وعيد الأم، والعيد الوطني؛ لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله، ولما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار، وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلاً لمصلحة الأمة وضبط أمورها؛ كأسبوع المرور، وتنظيم مواعيد الدراسة، والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يفضي به إلى التقرب والعبادة والتعظيم بالأصالة - فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم: من أَحْدَثَ في أمْرِنَا هذا ما ليس منه فهو رَدّ ؛ فلا حرج فيه، بل يكون مشروعًا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــ
البخاري (2697)، ومسلم (1718).

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء