كيفية التخلص من الفائدة الربوية في البنوك الخارجية

السؤال

رجل أودع مبلغاً من المال في أحد البنوك الخارجية كأمانة ومضى عليها فترة من الزمن، وعندما أراد سحبه من البنك وجد أنه قد زاد المبلغ (أي فوائد مالية) فوق رأسماله الذي أودعه .. فما هو الحكم والتصرف الشرعي بهذه المبالغ الزائدة ؟ هل يصرفها على المحتاجين والمساكين من الأقارب وغيرهم أو يساهم بها في المشاريع الخيرية المختلفة ؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله عنا خير الجزاء .

الجواب

لا شك أن المال هو مال الله يؤتيه من يشاء، ولكنه يكتسب الحرمة بوصف دخوله على الفرد؛ فيكون خبيثاً على من اكتسبه بسرقة أو غصب أو اختلاس أو ربا أو رشوة أو غش أو ثمن خمر أو نحو ذلك، ثم إن التحريم يختص بالمتعامل بذلك؛ أي: الغاصب والمرابي ونحو ذلك، فعلى هذا متى صرفت هذه الأموال في مصارف شرعية حلت وأبيحت. ولذلك كان المسلمون يأخذون الجزية من ثمن الخمور ونحوها؛ قال عمر رضي الله عنه: وَلُّوهم بَيْعَهَا، وخذوا من ثمنها الجزية والخراج.
وقد أباح الله لنا الغنائم من الكفار ولو كانت من أثمان الخمور والخنازير والمكوس؛ فعلى هذا فإن الفوائد لا تحل لصاحب المال، ولكن لا يتركها للكفار يستعينون بها على بناء الكنائس وحرب المسلمين؛ بل يصرفها في المساكين والمساجد ووجوه الخير التي تنفع المسلمين؛ لأنها فاءت إلى المسلمين فحَلَّت وذهب خبثها؛ كثمن الخنازير ومهر البغي إذا تابت يصرف في المصالح العامة وعلى المستضعفين والفقراء ونحوهم. وقد أفتى بذلك الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله وغيره. والله أعلم .


ـــــــــــــــــــ
انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/647)، والكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة (4/368)، والمغني (4/234 و5/4، 173) . وأخرج الجزء الأول منه: عبدالرزاق في مصنفه (9886، 10044).
وهذا بالطبع في حال الاضطرار للإيداع في البنوك الربوية بغير قصد الربا، وإلا فالأصل تحريم ذلك؛ لأنه تقوية لهم على حربهم لله ورسوله.

المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين