حكم أسهم البنوك والعمل فيها

السؤال

ينشر في هذه الأيام في وسائل الإعلام للاكتتاب في أسهم بنك الرياض .. فهل تجوز المساهمة فيها ؟ وما هو دور العلماء والدعاة والخطباء حيال هذا الأمر ؟ وما هو رأي فضيلتكم في العمل في بنك الرياض وغيره من البنوك التي تتعامل بالفوائد ؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
المعروف أن البنوك تقوم أساساً على الربا؛ بأن تعطي - مثلاً- ألفاً وتأخذ ألفاً ومائتين، أو تأخذ ألفاً وتعطي ألفاً ومائتين؛ فتكون آكلة للربا ومُوكِلة له . وإن كانت قد يكون لها معاملات أخرى غير ربوية - لكن الأساس قيامها على الربا، هذا هو المعروف، وبناء على ذلك لا تحل المساهمة فيها؛ لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ *}[البَقـَـرَة]؛ ففي هذه الآية الكريمة التصريح بأن الربا حرام؛ حرّمه الله الذي له الملك، وله وحده الحكم، وإلى شرعه التحاكم. وقد بين الله تعالى في آية أخرى بعد هذه الآية: أن أخذ الربا إعلان حرب على الله والرسول؛ فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ *}[البَقـَـرَة]، وفي صحيح مسلم: عن جابر ابن عبدالله رضي الله عنه قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ ، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، هكذا فسره أهل العلم . وفي الآيتين الكريمتين والحديث ما يدل دلالة صريحة على أن الربا من كبائر الذنوب، وفي الحديث ما يدل على أن المعين عليه بكتابة أو شهادة داخل في لعنة الله، مساوٍ لآكله وموكله في ذلك. وبه يتبيّن حكم العمل في أي مجال يكون به إثبات الربا بكتابة أو شهادة .
وأما دور العلماء والدعاة حيال هذا الأمر وغيره مما يخفى على المسلمين وتدعو الحاجة إلى بيانه والتحذير منه - فواجب كبير ومسؤولية عظيمة؛ لأن الله حمَّلهم العلم ليقوموا ببيانه للناس . نسأل الله أن يعيننا وإخواننا على مافيه صلاح العباد في المعاش والمعاد .


ــــــــــــــــــ
مسلم (1598).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين