بِمَ يَتْبَع الولد أباه وبم يتبع أُمَّه ؟

السؤال

قيل: إن المولود يتبع أباه في النسب ويتبع أمه في الحرية والرق، ثم رأيت في كتاب (عدة الباحث في أحكام التوارث) تأليف الشيخ: عبدالعزيز بن ناصر الرشيد، أنه يتبع خير والديه في الدين والولاء، ويدل ذلك على أن الولد إذا مات قبل سن الصلاة يتبع والده إن كان مسلماً، فيصلى عليه ولو لم تكن أمه مسلمة، أو يتبع أمه إن كانت مسلمة فيصلى عليه ولو لم يكن أبوه مسلماً كما فهمت أنا، وإذا كان الأمر كذلك.. فما هي الأدلة من الكتاب والسنة في هذه الأوجه الثلاثة ؟

الجواب

ما ذكر من التبعية تظهر آثاره في الأحكام الدنيوية من إرث أو عدمه، ومن صلاة الجنازة على من مات من الأولاد قبل سن التكليف، وتغسيله ودفنه في مقابر المسلمين أو عدم ذلك، ولا تناقض في ذلك بين العبارة الأولى وعبارة فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد في كتابه (عدة الباحث) التي نصها: (والولد يتبع أمه في الحُرَّيَة والرِّقّ، ويتبع خير أبويه في الدين، وفي الولاء والنسب يتبع أباه) .
وما فهمته من أن الولد يتبع المسلم منهما؛ سواء كان أباً أم أُمًّا فيُغَسَّل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ولو كان الطرف الآخر كافراً - فَهْمٌ صحيح، كما لو كانا مسلمين تغليباً لجانب الإسلام؛ لأن الولد يولد على فطرة الإسلام؛ لقول الله سبحانه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}[الـرُّوم، من الآية: 30]، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرة.. الحديث، وأما تبعيته لأبيه في النسب ولأمه في الحرية والرق فدليله: الإجماع العملي جيلاً بعد جيل، ولعموم قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ}[الأحـزَاب: 5] .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


ــــــــــــــــــ
البخاري (1358) وأطرافه فيه، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء