الحلول الممكنة بين الزوجين قبل الطلاق

السؤال

الإسلام لم يضع الطلاق إلا كَحَلٍّ أخير للفصل بين الزوجين. ووضع حلولاً أولية قبل اللجوء إلى الطلاق . فلو تحدثنا - يا سماحة الشيخ - عن هذه الحلول التي وضعها الإسلام لفض النزاع بين الزوجين قبل اللجوء إلى الطلاق .

الجواب

لقد شرع الله الإصلاح بين الزوجين واتخاذ الوسائل التي تجمع الشمل وتزيل شبح الطلاق؛ ومن ذلك: الوعظ والهجر والضرب اليسير، إذا لم ينفع الوعظ والهجر - كما في قوله سبحانه: {وَاللاََّّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}[النّـِسـَـاء، من الآية: 34] .
ومن ذلك: بعث الحكمين من أهل الزوج وأهل الزوجة - عند وجود الشقاق بينهما - للإصلاح بين الزوجين؛ كما في قوله سبحانه:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا *} [النساء] .
فإن لم تنفع هذه الوسائل ولم يتيسر الصلح واستمر الشقاق - شرع الله للزوج الطلاق إذا كان السبب منه. وشرع للزوجة المفاداة بالمال إذا لم يطلقها بدون ذلك إذا كان السبب منها أو البغضاء؛ لقول الله سبحانه: {اَلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاََّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}[البَقـَـرَة، من الآية: 229] .
ولأن الفراق بإحسان خير من الشقاق والخلاف، وعدم حصول مقاصد النكاح التي شرع من أجلها .
ولهذا قال الله سبحانه: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا *}[النّـِسـَـاء] .
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أَمَرَ ثابت بن قيس الانصاري رضي الله عنه - لَمَّا لم تستطع زوجته البقاء معه لعدم محبتها له، وسمحت بأن تدفع إليه الحديقة التي أَمْهَرَها إياها - أن يَقْبَل الحديقة ويُطلِّقها؛ ففعل ذلك. رواه البخاري في (صحيحه). والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


ــــــــــــــــــ
البخاري (5273)، وأطرافه عنده .

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز