حكم عَضْل البنت طمعاً في راتبها

السؤال

ما حكم الشرع - في رأيكم - في الآباء الذين يمتنعون عن تزويج بناتهم لأنهم يأخذون رواتبهن ؟

الجواب

امتناع الأولياء من الآباء أو غيرهم عن تزويج مولياتهم من أجل أخذ الرواتب مُحرَّم؛ فإن كان غير الأب فليس له الحق أن يأخذ من مال مَوْلِيَتهِ شيئاً، وإن كان الأب فله أن يتملك من مالها ما لا يضرها ولا تحتاجه، ومع ذلك لا يحل له أن يمنع تزويجها من أجل هذا؛ لأن هذا خيانة للأمانة، وقد قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ *وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ *}[الأنفـَـال]؛ فتأمل هاتين الآيتين: لما نهى الله سبحانه وتعالى عن خيانة الله ورسوله وخيانة الأمانة - قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ *}[الأنفـَـال] إشارة إلى أنه لا تجوز الخيانة؛ لا مراعاة للمال ولا مراعاة للأولاد، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيْرٌ أو قال: عَرِيض . وإذا قدر أن الأب أو غيره من الأولياء امتنع من تزويج مَوْلِيَتهِ كُفْئاً لها؛ فإنه في هذه الحال تنتقل الولاية إلى غيره من الأولياء الأولى فالأولى. وإذا تكرر منه هذا الشيء فإن ولايته تسقط؛ لأنه في هذا الحال يكون فاسقاً .


ـــــــــــــــــ
أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
الترمذي برقم (1084) ورَجَّحَ إرساله، وابن ماجه (1967)، والحاكم 2/165 (2695)، والطبراني في الأوسط (446، 7074).
- وأخرجه من حديث أبي حاتم المزني رضي الله عنه:
الترمذي برقم (1085) وقال: حسن غريب ، والطبراني في الكبير 22/299 (762)، والبيهقي في السنن الكبرى (13259). وحسنه الألباني؛ كما في صحيح سنن الترمذي (865، 866).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين