حفظ الله للدين لا ينافي الدعوة

السؤال

يثير البعض قضية أن الله عز وجل قد تكفل بحفظ هذا الدين؛ ومن ثم فإن العمل الذي يؤديه الدعاة في سبيل خدمة الإسلام عبث لا داعي له .. فكيف الرد على هؤلاء ؟

الجواب

الرد على هؤلاء بسيط؛ لأن نزعتهم نزعة من ينكر الأسباب، ولا ريب أن إنكار الأسباب من الضلال في الدين والسفه في العقل . إن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ هذا الدين لكن بأسباب؛ وذلك بما يقوم به الدعاة إلى هذا الدين من نشره وبيانه للناس والدعوة إليه.. وما هذا القول إلا بمنزلة من يقول: لا تتزوج فإن قدّر لك ولد فسيأتيك . أو لا تَسْعَ في طلب الرزق فإن قدر لك رزق فسيأتيك .
فنحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *}[الحِجـر]؛ فإنما يقول ذلك لعلمه بأنه سبحانه وتعالى حكيم لا تكون الأشياء إلا بأسباب، فيقدر الله تعالى لحفظ هذا الدين من الأسباب ما يكون به الحفظ . ولهذا نجد علماء السلف حينما حفظ الله دينه من البدع العقدية والعملية صاروا يتكلمون ويكتبون ويبينون للناس، فلابد أن نقوم بما أوجبه الله علينا من الدفاع عن الدين وحمايته ونشره بين العباد.. وبذلك يتحقق الحفظ المطلوب .

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين