وجوب قضاء الدَّيْنِ قبل قسمة الإرث

السؤال

ورثت بعض المال عن قريب لي واشترك معي في الميراث بنت له وزوجتان، ثم تبين بعد فترة أن المتوفى عليه ديون كثيرة، وأبَى بقية الورثة أن يساهموا في سداد ديونه، ورَقَّ قلبي للمتوفى ومسؤولية ذلك أمام الله تعالى، فقررت أن أتاجر فيما معي من مال حتى أنميه وأسدد ما عليه من ديون؛ نظراً لأن ديونه تفوق ما معي من مال، فما الحكم ؟

الجواب

لا يحل لورثة الميت شيء من ميراثه إلا بعد قضاء ديونه؛ لأن الله تعالى لما ذكر الميراث قال: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النّـِسـَـاء، من الآية: 11] . وعلى هذا فلا حق للورثة في شيء من مال مورثهم إلا بعد قضاء دينه؛ فإذا اقتسموا الميراث جاهلين بهذا الدَّين ثم تبينوا ذلك وجب على كل منهم أن يرد ما ورث في قضاء دينه؛ فإذا امتنع أحدهم عن ذلك فهو آثم ومعتد على الميت ومعتد على صاحب الدين. فإذا كنت قد تصرفت هذا التصرف بأن تاجرت بما قبضت من الميراث لتنميه حتى تسدد ما على الميت من الديون فهذا تصرف اجتهادي، وحيث وقع اجتهاداً منك فأرجو ألا يقع عليك فيه إثم، وعليك أن تقضي الدين من أصل ما ورثت ومن ربحه. ولكن مثل هذا العمل الذي عملته ليس بجائز؛ لأنه ليس لك الحق في أن تتصرف في مال لا تستحقه - لكن نظراً لأن هذا وقع منك على سبيل الاجتهاد فأرجو ألا تكون آثماً .

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين