حكم طواف الوداع للمعتمر (للشيخ ابن عثيمين)

السؤال

ما حكم طواف الوداع للمعتمر إذا تأخر بعد العمرة يوماً أو بعض يوم ؟

الجواب

طواف الوداع للمعتمر إذا كان من نيته حين قدم مكة أن يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ثم يرجع - فلا طواف عليه؛ لأن طواف العمرة في حقه صار بمنزلة طواف الوداع، أما إذا بقي في مكة فالراجح أنه يجب عليه أن يطوف الوداع؛ وذلك للأدلة التالية:
أولاً: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا يَنْفِرنَّ أحدٌ حتى يكونَ آخِرُ عَهْدهِ بالبيت؛ وهذا شامل، و(أحد) نكرة في سياق النفي أو في سياق النهي؛ فتعم كل من خرج .
ثانياً: إن العمرة كالحج سماها النبي صلى الله عليه وسلم حجاً أصغر - كما في حديث عمرو ابن حزم رضي الله عنه المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: والعُمْرَةُ هي الحَجُّ الأَصْغَرُ .
ثالثاً: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليعلى بن أمية رضي الله عنه: اِصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما أنْتَ صانِعٌ في حَجِّك . فإذا كنت تصنع طواف الوداع في حجك فاصنعه في عمرتك، ولا يخرج من ذلك إلا ما أجمع العلماء على خروجه: مثل الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار؛ فإن هذا بالإجماع ليس مشروعاً في العمرة، ولأن الإنسان إذا طاف صار أبرأ لذمته وأحوط؛ لأنك إذا طفت لم يقل أحد من العلماء أنك أخطأت، لكن إذا خرجت بدون طواف قال بعض أهل العلم: إنك أخطأت حيث خرجت بدون وداع .




أحمد (1/222)، ومسلم (1327)، وابن ماجه (3070)، والطبراني في الكبير 11/43 (10986).
الدارقطني في السنن 2/285 (222)، والطبراني في الكبير 9/44 (8336)، وابن حبان (6559)، والحاكم 1/395-397 (1447)، والبيهقي في السنن الكبرى (7047، 8553). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/74): رواه الطبراني في الكبير، وفيه هشام بن سليمان، وقد ضعفه جماعة من الأئمة ووثقه البخاري. اهـ.
مسلم (1180).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين