موقف المسلم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم1

السؤال

كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة ؟

الجواب

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة وقد أثنى الله عليهم في كتابه؛ قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *}[التّوبـَـة]، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا *}[الفَـتْح]، إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة ووعدهم بدخول الجنة، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من هؤلاء السابقين، وممن بايع تحت الشجرة؛ فقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لعثمان رضي الله عنه فكانت شهادة له وثقة منه به، وكانت أقوى من بيعة غيره للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة إجمالاً وتفصيلاً؛ وخاصة أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبشر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة، وحذر من سبهم - فقال: لا تسبُّوا أصحابي، فإنَّ أَحَدَكُمْ لو أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أَدْرَكَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.
فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمهم - وخاصة الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم - فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بذمه إياهم، وكان محرومًا من المغفرة التي وعدها الله من جاء بعدهم واستغفر لهم، ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلاً على المؤمنين. ومن أجل ذمه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم يجب نصحه وتنبيهه لفضلهم وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قدم صدق في الإسلام؛ فإن تاب فهو من إخواننا في الدينّ، وإن تمادي في سبهم وجب الأخذ على يده؛ مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده: فبِقلبِه وهذا هو أضعف الإيمان، كما ثبت في الحديث الصحيح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


ــــــــــــــــــ
البخاري (3673)، ومسلم (2540، 2541)، وأحمد (3/11، 54، 63)، وآخرون.
والمدّ: مكيال قديم، قدّروه حديثا بحوالي (675) غرام.
انظر: الآية من سورة الحشر.
مسلم (49).

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء