حال النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته1

السؤال

هل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلوات خاصة حين يصلي عليه - كما في الحديث ((من صلى عليَّ عند قبري سمعته ....)) إلى آخر الحديث. أهذا الحديث صحيح أو ضعيف أو موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب

الأصل أن الأموات عمومًا لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم - كما قال تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}[فَـاطِـر: 22]، ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له؛ وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط: سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيدًا عنه كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبت عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، ولا بُيُوتكم قُبورًا، وصَلُّوا عليَّ فإن تَسْلِيمَكُم يَبْلُغُنِي أَيْنَ كُنْتُم.
أما حديث: مَنْ صلَّى عليَّ عند قَبرِي سَمِعْتُهُ، ومَنْ صلَّى عليَّ بعيدًا بُلِّغْتُه فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، قال ابن تيمية: هذا حديث موضوع على الأعمش بإجماعهم، وأما ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مِنْ أحدٍ يُسَلِّمُ عليَّ إلاَّ رَدَّ الله عليَّ رُوحِي حتى أَرُدَّ عليه السلام: فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء.


ـــــــــــــــــ
أبو داود (2042)، وأحمد (2/367)، والطبراني في الأوسط (8030). وفي الباب عن علي رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1796). بلفظٍ قريب منه. وانظر: الصارم المنكي ص (392) .
مجموع الفتاوى (27/241).
أحمد (2/527)، وأبو داود (2041) والطبراني في الأوسط (3092)، والبيهقي في الكبرى (3092)، قال ابن حجر في الفتح 6/488: ورواته ثقات. وحسَّنه الألباني في صحيح أبي داود (1795). وانظر: مجموع الفتاوى 1/233، 234، والصارم المنكي ص 203. وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (1/233، 234) .

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء