حال النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته

السؤال

أكان النبي صلى الله عليه وسلم حياً في قبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن بحياة دنيوية حسية ؟ أو حيًا في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف ؟

الجواب

إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل بها التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم؛ جزاءً له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حيًا كما كان في دنياه، ولم تتصل به وهو في قبره اتصالاً يجعله حياً كحياته يوم القيامة؛ بل هي حياة بزرخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة. وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ *}[الأنبيـَـاء]، وقال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ *}[الرَّحمـن]، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ *}[الزُّمـَـر]، إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه إليه؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ولو كان حيًا حياته الدنيوية ما فعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات.
ولأن فاطمة رضي الله عنها قد طلبت إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها بموته، ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة؛ بل أجابها أبو بكر رضي الله عنه: (بأنَّ الأنبياءَ لا يُورَثُون).
ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه، وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه، ولو كان حيًا كحياته في ديناه لما فعلوا ذلك، فهو إجماع منهم على موته.
ولأن الفتن والمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشاكل وطريقة حلها، ولو كان حيًا كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء.
أما روحه فهي في أعلى عليين لكونه أفضل الخلق، وأعطاه الله الوسيلة وهي أعلى منزلة في الجنة، عليه الصلاة والسلام.


ــــــــــــــــــ
هو حديث نبوي؛ أخرجه بهذا اللفظ: الدارقطني في العلل 1/231 (34). وأصله في الصحيحين: البخاري (3093)، ومسلم (1757 - 1761) بلفظ: (لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَة).

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء