في الأسباب والمُسبَّبات

السؤال

هناك من ينسب شدة البرد أو الحر للعوامل المناخية أو لطبقة الأوزون أو لدوران الكرة الأرضية .. فهل يصح هذا التأويل ؟

الجواب

لا شك أن شدة الحر وشدة البرد لها أسباب طبيعية معلومة، ووجودها بأسبابها من تمام حكمة الله عز وجل، وبيان أن سبحانه وتعالى خلق الخلق على أكمل نظام، وهناك أسباب مجهولة لا نعلمها نحن: مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا؛ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ؛ وهذا سبب غير معلوم، لا يعلم إلا بطريق الوحي .
ولا حرج على الإنسان أن يضيف الشيء إلى سبب معلوم حساً أو شرعاً، لكن بعد ثبوت أنه سبب حقيقي، وإن كان سبباً وهمياً أو كان سبباً مبنياً على نظريات لا أساس لها فإنه لا يجوز اعتمادها؛ لأن إثبات الوقائع أو الحوادث إلى أسباب غير معلومة - لا عن طريق الشرع ولا عن طريق الحس - يدخل في ما نهى الله عنه في قوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً *}[الإسـرَاء].


ـــــــــــــــــ
البخاري (537) ، ومسلم (617) .

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين