معنى حديث : ".. ناقِصَاتُ عَقْلٍ ودِين"

السؤال

بعض الناس يقولون: إن النساء ناقصات عقل ودين وميراث وشهادة. والبعض يقول: إن الله ساوى بينهم في الثواب والعقاب .. فما رأيكم: هل هن ناقصات في شريعة سيد الخلق أم لا ؟

الجواب

الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم المرأة، والرفع من شأنها، وإحلالها المكان اللائق بها؛ رعاية لها، وحفظاً لكرامتها، فأوجبت على وليِّها وزوجها الإنفاق عليها، وحسن كفالتها، ورعاية أمرها، ومعاشرتها المعاشرة الحسنة؛ قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي.
وأعطى الإسلام للمرأة ما يناسبها من جميع الحقوق والتصرفات الشرعية: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، من مختلف أنواع المعاملات: من البيع والشراء والصلح والوكالة والعارية والوديعة.. إلخ .
وأوجب عليها ما يناسبها من العبادات والتكاليف؛ مثل ما على الرجل من الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج، ونحوها من العبادات الشرعية .
ولكن الشريعة جعلت للمرأة في الميراث نصف ما للرجل؛ لأنها ليست مكلفة بالنفقة على نفسها ولا بيتها ولا أولادها، وإنما المكلف بذلك الرجل . كما إن الرجل تعتريه النوائب في الضيافة والعقل والصلح على الأموال ونحو ذلك .
كما أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد في بعض المواضع؛ لأن المرأة يعتريها النسيان أكثر بسبب ما رُكِّبَ في جِبِلَّتِهَا بما يعتريها من العادة الشهرية والحمل والوضع وتربية الأولاد؛ كل ذلك قد يشغل بالها وينسيها ما كانت تذكره؛ ولذلك دلت الأدلة الشرعية على أن تتحمل أختها معها الشهادة؛ ليكون ذلك أضبط لها، وأحكم لأدائها، على أن هناك من الأمور الخاصة بالنساء ما يكفي فيها شهادة المرأة الواحدة؛ كمعرفة الرضاع، وعيوب النكاح ونحوها .
والمرأة مساوية للرجل في الأجر، والإثابة على الإيمان والعمل الصالح، وبالاستمتاع بالحياة الطيبة في الدار الدنيا، والأجر العظيم في الدار الآخرة؛ قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *} .
فبذلك يعرف أن المرأة لها حقوق وعليها واجبات، كما أن الرجل له حقوق وعليه واجبات، وهناك أمور تناسب الرجال، جعلها الله سبحانه منوطة بالرجال، كما أن هناك أموراً تلائم المرأة جعلها الله منوطة بالنساء .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


ــــــــــــــــــــ
الترمذي (3895) وابن ماجه (1977)، والدارمي (2260)، وابن حبان (4177، 4186)، والبيهقي في الكبرى 7/468 (15477) وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء