معنى حديث : "... فَإنَّ المرأة خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع"

السؤال

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : quot;اِسْتَوصُوا بالنساء خيراً فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍquot;؛ متفق عليه .
يقول الشيخ/ شعيب الأرناؤوط، في تحقيقه وتعليقه على كتاب (رياض الصالحين) للإمام النووي تحت هذا الحديث، معلقاً على هذا الحديث بقوله: (الكلام هنا على التمثيل والتشبيه - كما هو مصرح به في الرواية الثانية: ((المرأة كالضلع))؛ لا أن المرأة خلقت من ضلع آدم كما توهمه بعضهم، وليس في السنة الصحيحة شيء من ذلك) .
فضيلة الشيخ: هذا ما قاله الشيخ الأرناؤوط بالحرف الواحد، مع أن المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول بالحرف الواحد وبكل وضوح: quot;إن المرأة خلقت من ضِلَعquot;، ومصداق هذا أظن في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[النّـِسـَـاء: 1]، وفي قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}[الـرُّوم: 21]، وفي قوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}[النّحـل: 72]، وقد قال أهل التفسير: يعني: النساء، فإن حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام .
فضيلة الشيخ: هل ما قاله الشيخ الأرناؤوط صحيح أم خطأ ؟ وما توجيهكم للحديث الذي احتج به: quot;المرأةُ كالضِّلَعِ، إنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ وفِيهَا عِوَجٌquot; ؟ أجيبونا مأجورين .

الجواب

ظاهر الحديث: أن المرأة - والمراد بها حواء عليها السلام - خلقت من ضِلَع آدم عليه السلام، وهذا لا يخالف الحديث الآخر الذي فيه تشبيه المرأة بالضلع؛ بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه، أنها عوجاء مثله؛ لكون أصلها منه. والمعنى: أن المرأة خلقت من ضلع أعوج؛ فلا ينكر اعوجاجها، فإن أراد الزوج إقامتها على الجادَّة وعدم اعوجاجها أدى إلى الشقاق والفراق وهو كسرها، وإن صبر على سوء حالها وضعف عقلها ونحو ذلك من عوجها دام الأمر واستمرت العشرة - كما أوضح ذلك شراح الحديث؛ ومنهم: الحافظ ابن حجر في (الفتح) (6/368). رحم الله الجميع .
وبهذا يتبين أن إنكار خلق حواء من ضلع آدم غير صحيح .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


ـــــــــــــــــ
البخاري (3331، 5184، 5186)، ومسلم (1466، 1470)، بألفاظ متقاربة.

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء