صفة صلاة الاستسقاء

السؤال

ما صفة صلاة الاستسقاء ؟ وهل لها خطبة واحدة فقط ؟ وهل تقدم الخطبة على الصلاة أو تقدم الصلاة على الخطبة ؟ وإذا فاتت صلاة الاستسقاء والعيدين هل تقضى ؟ وإذا فاتته ركعة فهل يقضي التكبيرات أم لا ؟ وبالنسبة للأئمة الذين لا يطلبون من المأمومين تسوية الصفوف؛ فما نصيحتكم لهم ؟ وما حكم قول الإمام: (استقيموا) ؟

الجواب

هذا السؤال يأتي في مناسبة طيبة؛ لأنه صادف اليوم الذي أقمنا فيه صلاة الاستسقاء، والاستسقاء هو طلب السقيا، وطلب السقيا يكون على أوجه كثيرة: قد تستسقي وأنت في السجود، وقد تستسقي وأنت في مجلس أصحابك، وقد يستسقي الخطيب في يوم الجمعة، وقد يخرج الناس إلى مصلى العيد ليصلوا صلاة الاستسقاء.
- وصفة صلاة الاستسقاء كصلاة العيد.
- أما الخطبة فإنها خطبة واحدة، وليست كخطبة العيد، فالعيد فيه خطبتان، هذا هو المشهور عن أهل العلم، وقيل: للعيد خطبة واحدة، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة السالمة من التضعيف. خطبة العيد خطبة واحدة؛ لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخطب الرجال أولاً، ثم ينزل إلى النساء فيعظهن.
أما الاستسقاء فهو خطبة واحدة، حتى على قول من يرى أن صلاة العيد لها خطبتان، فهي خطبة واحدة: إما قبل الصلاة وإما بعد الصلاة. فالأمر كله جائز، لو أن الإمام حين حضر إلى المصلى فاستقبل القبلة ودعا، وأمّن الناس على ذلك لكان كافياً، وإن أخّر الخطبة إلى ما بعد الصلاة فهو أيضاً كافٍ وجائز، فالأمر في هذا واسع.
وإنما قلت ذلك لئلا ينفر أحد مما قد يفعله بعض الأئمة من الخطبة والدعاء في صلاة الاستسقاء قبل الصلاة، فإن من فعل ذلك لا ينكر عليه؛ لأنه سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما إذا فاتت الإنسان صلاة الاستسقاء، فأنا لا أعلم في هذا سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو صلى ودعا فلا بأس.
وأما صلاة العيد فإنها لا تقضى إذا فاتت؛ لأنها صلاة شرعت على وجه معين، وهو حضور الناس واجتماعهم على إمام واحد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى.
وكذلك صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى أيضاً، لكن يصلي بدلها ظهراً؛ لأن هذا وقت الظهر، فإن لم يتمكن من الجمعة صلى الظهر.
أما العيد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم عنها بدل، فإذا فاتتك مع الإمام، فقد فاتت، ولا يشرع لك قضاؤها.
وأما بالنسبة للتكبيرات، التي بعد تكبيرة الإحرام فإنك إذا دخلت مع الإمام بعد انتهاء التكبيرات، فإنك لا تعيد التكبيرات؛ لأنها سنة فات محلها، فإذا فات محلها سقطت.
أما طلب الأئمة تسوية الصفوف في صلاة العيد وفي صلاة الاستسقاء، فإنه مشروع كغيرها من الصلوات؛ وذلك لأن الناس إذا لم ينبهوا على هذا ربما يغفلون عنه، فكل صلاة يشرع فيها الجماعة فإنه يشرع للإمام - إذا كان الناس صفوفاً - أن ينبههم وأن يقول: اسْتَوُوا، اعْتَدِلُوا.
وأما قول بعض الأئمة: (استقيموا) فإن هذه لا أصل لها، ولم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بحثت عنها وسألت بعض الإخوان أن يبحثوا عنها، فلم يجدوا لها أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: استقيموا.
ولا وجه لقوله: (استقيموا) ؛ لأن المراد بقوله: (استقيموا) يعني على دين الله وليس هذا محله؛ لأن هذا محل أمر الناس بإقامة الصفوف في الصلاة، فالمشروع أن يقول: أقيموا صفوفكم.. سووا صفوفكم.. وما أشبه ذلك.




من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم واستيخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم... ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين؛ أخرجه أبو داود (1173). وفي صحيح البخاري (1024): خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحَوَّلَ رداءه، ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة.
كلمة (استووا): وردت عند مسلم (432) وغيره. و(اعتدلوا): وردت عند أبي داود (670)، وابن حبان (2168)، وابن أبي شيبة (3524)، والبيهقي في الكبرى (5135).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين