أحكام إقامة الاحتفالات والأعياد

السؤال

ما هو الرأي في الاحتفالات البهيجة التي يقيمها المسلمون في ترينيداد بمناسبة الزواج والانتقال إلى دار جديدة، وأعياد الميلاد الفردية وغيرها من المناسبات السارة، والتي يتلون خلالها القرآن الكريم، وينشدون أناشيد المديح في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم يختمون الحفل بالوقوف احتراماً وتقديراً للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب

أولاً: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح السر، وأمر بإعلان النكاح، والاحتفال بمناسبة الزواج والانتقال بالعروس إلى دار زوجها من إعلان النكاح؛ فكان مشروعاً إلا إذا كان فيه غناء منكر أو اختلاط نساء برجال، أو ما أشبه ذلك من المحرمات.
ثانياً: الأعياد في الإسلام ثلاثة: يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، ويوم الجمعة. أما أعياد الميلاد الفردية وغيرها مما يجتمع فيه من المناسبات السارة؛ كأول يوم من السنة الهجرية، والميلادية، وكيوم نصف شعبان، أو ليلة النصف منه، ويوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم تولى زعيمٌ الملك أو رئاسة جمهورية مثلاً؛ فهذه وأمثالها لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين، ولا في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير، فهي من البدع المحدثة، التي سرت إلى المسلمين من غيرهم، وفتنوا بها، وصاروا يحتفلون فيها كاحتفالهم بالأعياد الإسلامية أو أكثر، وقد يحدث في بعض هذه الاحتفالات غلو في الأشخاص، وإسراف في الأموال، واختلاط نساء برجال، ومضاهاة لأهل الكفر فيما هو عادة لهم في احتفالهم بما يسمى عندهم أعياد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إياكُم ومُحْدَثَاتُ الأمور، فإنَّ كلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ، وقال: مَنْ أحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ مِنْهُ فهو رَدّ ، وهذا ظاهر فيما إذا كان الاحتفال لتعظيم من احتفل من أجله، أو لرجاء بركته، أو المثوبة من القيام كمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد الحسين رضي الله عنه، ومولد البدوي، وغيرهم، وكتعظيم ما احتفل به من الأيام والليالي، ورجاء المثوبة من الاحتفال به، والبركة من ذلك؛ كالاحتفال بليلة النصف من شعبان، أو يومها، وليلة الإسراء والمعراج، ونحو ذلك. فإن الاحتفال بما ذكر وأمثاله ضرب من الزلفى، والتقرب وقصد المثوبة. أما ما لم يقصد به التبرك ولا المثوبة: كالاحتفال بميلاد الأولاد، وأول السنة الهجرية، أو الميلادية، وبيوم تولي الزعماء لمناصبهم ـ فهو وإن كان من بدع العادات، إلا أن فيه مضاهات للكفار في أعيادهم، وذريعة إلى أنواع أخرى من الاحتفالات المحرمة، التي ظهر فيها معنى التعظيم والتقرب لغير الله، فكانت ممنوعة؛ سداً للذريعة، وبعداً عن مشابهة الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فهو منهم.
ثالثاً: تلاوة القرآن من خير القربات والأعمال الصالحات، لكن جعلها ختاماً لاحتفالات مبتدعة لا يجوز؛ لأن فيه مهانة له بوضعه في غير موضعه، وأما إنشاد الأناشيد في مديح النبي صلى الله عليه وسلم فحسن إلا إذا تضمنت غلواً فيه، فلا يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النصارى ابْنَ مريمَ، وإنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُالله ورسولُهُ ، وقال صلى الله عليه وسلم: إياكم والغُلُوُّ في الدِين، فإنما أَهْلَكَ مَنْ كان قبلكم الغلوّ ، كما لا يجوز أن يخصوا ذلك بيوم يتخذ موسماً وعيداً.
رابعاً: اختتام الاحتفال بالقيام احتراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقديراً له اختتام سيِّئ لا يرضاه الله ولا رسوله، ولا تقره الشريعة؛ بل هو من البدع المحرمة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم



أحمد (4/126)، وأبو داود (467)، والترمذي (2676) وقال: حسن صحيح، والحاكم 1/174 (329) وصححه ووافقه الذهبي.
البخاري (2697)، ومسلم (1718).
أحمد بزيادة فيه (2/ 50، 92)، وأبو داود (4031)، والطبراني في الأوسط (8327)، وهو حديث حسن بشواهده. انظر: فتح الباري (10/271)، وفيض القدير للمناوي 6/105 (8593).
أحمد (1/23، 24، 47، 55)، والبخاري (3445، 6830) وغيرهما.
أحمد (1/215، 347)، والنسائي (3057)، وابن ماجه (3029)، وابن خزيمة (2867) والطبراني في الكبير 12/156 (12747) وَ18/289 (742)، وابن حبان (3871)، والبيهقي في الكبرى (9317)، والحاكم 1/466 (1711) وصححه ووافقه الذهبي.

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء