مسألة قَصْرُ الصلاة وجمعها .. هل هي تابعة للظروف والأحوال ؟

السؤال

أنا رجل بطبيعة عملي كثير الأسفار إلى بلدان شتى، إسلامية وغير إسلامية، وكان من أهم الأمور التي تعترضني وتشق علي هو الحفاظ على الصلاة في وقتها، خصوصاً أن برنامجي اليومي يبتدئ من الصباح وحتى المساء، وغالباً يحين موعد الصلاة وأنا في موقع لا أتمكن من أدائها فيه: إما لعدم وجود مكان طاهر للصلاة فيه، أو لعدم وجود مكان نظيف مخصص للطهارة والوضوء، أو لعدم تمكني من تحديد الاتجاه الصحيح للقبلة هذا بالإضافة إلى وجود النساء السافرات، يضاف إلى ذلك أن بعض المساجد في بعض البلدان تحتضن قبوراً وأضرحة، ووجود هذه العوامل مجتمعة أو متفرقة تحول دون أداء الصلاة كما ينبغي أن تؤدى.
وبما أن فترات سفري تطول وتقصر حسب طبيعة المهمة التي أسافر من أجلها، فقد يكون أيام قلائل، وقد يمتد إلى شهر أو أكثر قليلاً، وحيث إنني أتعرض للمشقة التي أوردتها أعلاه إذا ما أردت الحفاظ على أداء كل صلاة في وقتها؛ وعليه فهل يحق لي والحالة هذه الأخذ برخصة القصر والجمع فأجمع صلاتي الظهر والعصر معاً، وصلاتي المغرب والعشاء معاً، جمع تقديم أو جمع تأخير حسب ما يمليه علي الظرف الزمني الذي أنا فيه ؟ أفتونا مأجورين بجواب شاف مبين، والله يحفظكم ويرعاكم، وينفع بكم وبعلمكم الإسلام والمسلمين.

الجواب

نوصيك بالحرص على أداء الصلوات المكتوبة في مواقيتها بقدر الاستطاعة، وعدم تأخيرها عن وقتها؛ فإن ذلك من إضاعتها والسهو عنها - كما في قوله تعالى: {أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}[مَريـَـم: 59]، وفي قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ *}[المـَـاعون: 5]؛ ففي وقت العمل يمكنك أن تستأذن خمس دقائق أو عشر وتؤدي الصلاة كاملة - كما لو استأذنت لبيت الماء أو لقضاء الحاجة، فإذا كنت في مقر العمل: فعليك أن تستصحب معك سجادة تجلس عليها ثم تأخذها للصلاة عليها إذا كانت الأرض ليست طاهرة، فتصلي على تلك السجادة وتدخل بيت الماء لقضاء الحاجة وتتوضأ فيه، فإن دورات المياه ضروري وجودها في أماكن الأعمال ونحوها، وفي إمكانك أن تستصحب معك البُوصلة التي هي آلة رصد القبلة وفيها تحديد القبلة في جميع الجهات، وتبتعد عن مُقابلة النساء السافرات ونحو ذلك، وإن وجدت قبوراً في المساجد فلك أن تخرج من المسجد وتُصلي إلى جانبه أو في الطريق أو تُصلي في ذلك المسجد وتكون القبور خلف ظهرك بعيدة عن مكان المُصلى، وإذا وُجدت مشقة السفر فلك القصر والجمع على حسب ما جاء في الرُخصة للمُسافر، وتفعل الأرفق بك من جمع التقديم أو التأخير؛ فإن المشقة تجلب التيسير. أما إذا لم يكن هناك مشقة وكُنت مُقيماً مُستقراً في فُندق أو شقة تُقيم فيها عدة أيام فلا أرى لك جمعاً ولا قصراً، وعليك أن تُؤدي الصلاة على ما فرضها الله سبحانه وتعالى. والله أعلم.

المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين