المسافر لمدة سنتين هل يقصر الصلاة ؟

السؤال

حدث نقاش بيني وبين أحد زملائي العرب في قصر الصلاة ونحن في أميركا، وربما نمكث فيها سنتين، فأنا أكمل الصلاة كأني في بلدي، وزميلي يقصر الصلاة لاعتباره نفسه مسافراً، ولو طالت المدة إلى السنتين .. فنأمل بيان حكم قصر الصلاة بالنسبة لنا، مع الدليل.

الجواب

الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ}[النّـِسـَـاء، من الآية: 101]، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)، فقال: عجبت مما عجبت منه؛ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ. ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل؛ لما ثبت من حديث جابر وابن عباس رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافراً ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم أو أقل منها، قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر.
أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد لعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلاً وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض، أو قوة عدو، أو سلطان أو وجود آبِق، أو بيع بضاعة أو نحو ذلك: فإنه يعتبر مسافراً وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يَقْصُرُ الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاةَ قَصْرٍ؛ لكونه لم يجمع نية الإقامة، بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته .



مسلم (686) .
البخاري (1085) .
الآبق: هو العبد إذا هرب. انظر: النهاية لابن الأثير (1/19)
البخاري (1080).
أحمد (3/295)، وأبو داود (1235)، وعبد بن حميد (1139)، وعبدالرزاق في مصنفه (4335)، وابن حبان (2749)، 2752)، والبيهقي في السنن الكبرى (5260). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1094).

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء