حكم حضور الجماعة بالرائحة الخبيثة

السؤال

هناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: quot;مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثلاثة أيام فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ quot; أو كما قال صلى الله عليه وسلم .. هل معنى ذلك أن الآكل لأي من هذه الأشياء لا تجوز له الصلاة في المسجد حتى تمضي عليه تلك المدة ؟ أو يعد أكلها غير جائز لمن تلزمه صلاة الجماعة ؟



البخاري (853-856)، (5451، 5452) ومسلم (563، 564) . لكن ليس فيهما قوله: (ثلاثة أيام)؛ نعم .. وردت كلمة (ثلاثاً) بعد عبارة (فلا يقربنَّ مسجدنا) آخر الحديث؛ في رواية سنن أبي داود (3824)، وهي من كلام الراوي لا من كلامه صلى الله عليه وسلم؛ أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كرَّرَ هذا النهي، وأعاد تلك الكلمة ثلاث مرات. والله أعلم.

الجواب

هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث الصحيحة يدل على كراهة حضور المسلم لصلاة الجماعة مادامت الرائحة توجد منه ظاهرة تؤذي من حوله؛ سواء كان ذلك من أكل الثوم أو البصل أو الكراث أو غيرها من الأشياء المكروهة الرائحة: كالدخان حتى تذهب الرائحة .. مع العلم بأن الدخان مع قبح رائحته هو محرم؛ لأضراره الكثيرة وخبثه المعروف، وهو داخل في قوله سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وسلم - في سورة الأعراف: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطِّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}[الأعرَاف، من الآية: 157]، ويدل على ذلك أيضاً قوله سبحانه في سورة المائدة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}[المـَـائدة، من الآية: 4]، ومعلوم أن الدخان ليس من الطيبات؛ فعلم بذلك أنه من المحرمات على الأمة . أما التحديد بثلاثة أيام فلا أعلم له أصلاً في الأحاديث الصحيحة؛ وإنما الحكم متعلق بوجود الرائحة؛ فمتى زالت ولو قبل ثلاثة أيام زالت كراهية الحضور إلى المساجد؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. ولو قيل بتحريم حضور المساجد ما دامت الرائحة موجودة لكان قولاً قوياً؛ لأن ذلك هو الأصل في النهي؛ كما أن الأصل في الأوامر الوجوب إلا إذا دل دليل خاص على خلاف ذلك . والله ولي التوفيق.

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز