حكم الحركة في الصلاة

السؤال

مشكلتي أنني كثير الحركة في الصلاة .. وقد سمعت أن هناك حديثاً معناه أن أكثر من ثلاث حركات في الصلاة تبطلها .. فما صحة هذا الحديث ؟ وما السبيل إلى التخلص من كثرة العبث في الصلاة ؟

الجواب

السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه؛ سواء كانت فريضة أو نافلة - لقول الله سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ *}[المؤمنون]، وعليه أن يطمئن فيها، وذلك من أهم أركانها وفرائضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فعل ذلك ثلاث مرات؛ فقال الرجل: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا؛ فعلِّمني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا ، وفي رواية لأبي داود قال فيها: ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ ، وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطمأنينة ركن في الصلاة، وفرض عظيم فيها لا تصح بدونه؛ فمن نقر صلاته فلا صلاة له، والخشوع هو لب الصلاة وروحها، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك، ويحرص عليه . أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإنما ذلك كلام بعض أهل العلم، وليس عليه دليل يعتمد.
ولكن يكره العبث في الصلاة، كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك، وإذا كثر العبث وتوالى أبطل الصلاة.. أما إن كان قليلاً عرفاً أو كان كثيراً ولكن لم يتوال فإن الصلاة لا تبطل به، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع، ويترك العبث قليله وكثيره، حرصاً على تمام الصلاة وكمالها .
ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فتح الباب يوماً لعائشة رضي الله عنها وهو يصلي .. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: أنه صلَّى ذاتَ يومٍ بالناس وهو حامِلٌ أُمَامَة بنت ابنته زينب رضي الله عنها؛ فكان إذا سَجَدَ وَضَعَهَا، وإذا قَامَ حَمَلَهَا. والله ولي التوفيق.



البخاري (757)، ومسلم (397) .
أبو داود (859) .
أحمد (6/31، 183)، وأبو داود (922)، والترمذي (601) وقال: حسن غريب، والنسائي (1206).
البخاري (516، 5996)، ومسلم (543).

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز