حكم جلسة الاستراحة

السؤال

هل جلسة الاستراحة عند القيام من الركعة الأولى للثانية، والقيام من الثالثة للرابعة في الصلاة واجبة ؟ أو سنة مؤكدة ؟

الجواب

اتفق العلماء على أن جلوس المصلي بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وقبل نهوضه لما بعدها ليس من واجبات الصلاة، ولا من سننها المؤكدة، ثم اختلفوا بعد ذلك هل هو سنة فقط أو ليس من هيئات الصلاة أصلاً ؟ أو يفعلها من احتاج إليها لضعف من كبر سن أو مرض أو ثقل بدن ؟
- فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث: إنها سنة، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد؛ لما رواه البخاري وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً.
- ولم يرها أكثر العلماء: منهم أبو حنيفة ومالك، وهي الرواية الأخرى عن أحمد - رحمهم الله - لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخر حياته عندما ثقل بدنه صلى الله عليه وسلم، أو لسبب آخر.
- وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه صلى الله عليه وسلم على حالة الحاجة إليه؛ فقالت: إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها، والذي يظهر هو أنها مستحبة مطلقاً، وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم استحبابها؛ بل يدل ذلك على عدم وجوبها.
ويؤيد القول باستحبابها أمران: أحدهما: أن الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يفعلها تشريعاً ليقتدى به، والأمر الثاني: في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، وفيه: أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة من الصحابة رضي الله عنهم فصدَّقُوه في ذلك.



البخاري (823) .
أحمد (5/424)، ومن طريقه: أبو داود (730، 963)، والترمذي (304، 305)، وابن ماجه (1061)، وابن حبان (1865-1867، 1874). وصححه الألباني في صحيح أبو داود (670).

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء