حكم سترة المصلي

السؤال

إنني شاهدت بعض المرشدين ينصبون كل منهم أمامه في المسجد سترة لوحاً من الخشب طوله نصف متر تقريباً، ويقولون: من لم يفعل ذلك عليه إثم، فقلت لهم: وإذا لم أجد هذه السترة التي تنصبونها أمامكم، قالوا: لازم لازم.

الجواب

الصلاة إلى سترة سنة في الحضر والسفر، في الفريضة والنافلة، وفي المسجد وغيره؛ لعموم حديث إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيُصَلِّ إلى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ منها رواه أبو داود بسند جيد، ولما روى البخاري ومسلم من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رُكِزَتْ له العَنَزَة فتقدَّم وصلَّى الظهر ركعتين يَمُرُّ بين يَدَيْهِ الحمارُ والكلبُ لا يُمْنَعُ. وروى مسلم من حديث طلحة بن عبيدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وَضَعَ أحدكم بين يَدَيْهِ مثل مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، ولا يُبَال مَنْ مَرَّ وراءَ ذلك.
ويسن له دنوه من سترته لما في الحديث المذكور، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يبتدرون سواري المسجد ليصلوا إليها النافلة، وذلك في الحضر في المسجد، لكن لم يعرف عنهم أنهم كانوا ينصبون أمامهم ألواحاً من الخشب لتكون سترة في الصلاة بالمسجد؛ بل كانوا يصلون إلى جدار المسجد وسواريه، فينبغي عدم التكلف في ذلك، فالشريعة سمحة، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ولأن الأمر بالسترة للاستحباب لا للوجوب؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بالناس بِمِنًى إلى غيرِ جِدًارٍ. ولم يذكر في الحديث اتخاذه سترة، ولما روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فَضَاءٍ وليس بين يَدَيْهِ شيء).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



أبو داود (698)، والنسائي (749)، وابن ماجه (954)، والحاكم 1/252 (922) وصححه ووافقه الذهبي.
البخاري (495) وأطرافه في (187)، ومسلم (503) واللفظ له، وأبو داود (688). و(العَنَزَة): عصَا بقدر نصف الرُّمح، أو أكبر بقليل.
مسلم (499) بنحوه، وأبو داود (587)، والترمذي (307).
البخاري (76، 493، 861) واللفظ له، ومسلم (504) بمعناه.
أحمد (1/224)، وأبو يعلى (2601)، والطبراني في الأوسط (3098) والكبير 12/149 (12728)، والبيهقي في الكبرى (3294) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال في مجمع الزوائد 2/63: وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه ضعف.
- وأخرجه بنحوه من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما: أحمد (1/211، 212)، وأبو داود (718)، والنسائي (753) وأبو يعلى (6726)، والبيهقي في الكبرى (3322، 3323)، والدارقطني 1/369 وحسنه العراقي في تقريب الأسانيد 2/347 .

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء