هل مضاعفة الحسنات خاصة بمسجد الكعبة أم تشمل مساجد الحرم ؟

السؤال

هل مساجد مكة فيها من الأجر كما في المسجد الحرام ؟

الجواب

لا؛ ليست مساجد مكة كالمسجد الحرام في الأجر؛ بل المضاعفة إنما تكون في المسجد الحرام نفسه القديم والزيادة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاهُ إلا مسجدَ الكَعْبة. أخرجه مسلم. فخص الحكم بمسجد الكعبة، ومسجد الكعبة واحد، وكما أن التفضيل خاص في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو خاص بالمسجد الحرام أيضاً، ويدل لهذا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقْصَى. ومعلوم أننا لو شددنا الرحال إلى مسجد من مساجد مكة غير المسجد الحرام لم يكن هذا مشروعاً بل كان منهيًّا عنه، فما يشد الرحل إليه هو الذي فيه المضاعفة؛ لكن الصلاة في مساجد مكة بل في الحرم كله أفضل من الصلاة في الحِلّ؛ ودليل ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية - والحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم - كان يصلي في الحرم مع أنه نازل في الحل، وهذا يدل على أن الصلاة في الحرم أفضل، لكن لا يدل على حصول التضعيف الخاص في مسجد الكعبة.
فإن قيل: كيف تجيب عن قول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى}[الإسـرَاء، من الآية: 1]، وقد أسري به من مكة من بيت أم هانئ رضي الله عنها ؟
فالجواب: أنه ثبت في صحيح البخاري أنه أسري به صلى الله عليه وسلم من الحِجر، قال: بَيْنَا أنا نائِمٌ في الحِجْر أتاني آتٍ... إلخ الحديث، والحجر في المسجد الحرام، وعلى هذا فيكون الحديث الذي فيه أنه أسري به صلى الله عليه وسلم من بيت أم هانئ رضي الله عنها - إن صحت الرواية - يراد ابتداء الإسراء ونهايته من الحجر؛ كأنه نُبِّه وهو في بيت أم هانئ رضي الله عنها، ثم قام فنام في الحجر فأسري به من الحجر.


مسلم (1396) بنحوه.


البخاري (1189)، ومسلم (1397).


البخاري (3887)، ومسلم (164).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين