تخفيف الإمام للصلاة تُحَدِّدُهُ السُّنة لا الأهواء

السؤال

نحن جماعة المسجد الكبير بجامعة الملك سعود، وجميعنا تقريباً من الطلاب، ونمر بظروف متقاربة من الدراسة والاختبارات، وكثيراً ما نختلف مع إمام الجامع في قضية إطالته القراءة في الصلاة وتخفيفها، فهل أمر التخفيف الذي دعت إليه السنة أمر نسبي ؟ وما المقدار المناسب قراءته في كل صلاة، وبالأخص الصلوات الجهرية ؟

الجواب

نعم؛ التخفيف أمر نسبي، بالنظر إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة غيره، وما أرشد إليه في القراءة. وسبب النهي عن الإطالة قصة معاذ رضي الله عنه الذي كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، وقد يؤخرون العشاء إلى نحو ثلاث ساعات أو ساعتين بعد الغروب، ثم يذهب إلى قومه في العوالي، ولا يصلي بهم إلا بعد ساعة.
ثم أولئك الذين يجتمعون ويصلون معه غالبهم أهل عمل، في حروثهم وأشجارهم، ومن المعلوم أنهم يكونون قد تعبوا وسئموا طوال نهارهم، وكلّت أبدانهم، فمن المشقة الإطالة عليهم، فمعاذ رضي الله عنه كان يطيل عليهم؛ حتى إنه قرأ مرة سورة البقرة، فهم الذين رفعوا الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونهاه، وأمره أن يرفق بهم، وأن يقرأ بهم من أواسط المفصل: إذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت، و إذا الشمس كورت، والسماء ذات البروج، وسبح اسم ربك الأعلى، وما أشبهها؛ فكل ذلك مما لا حرج فيه لهذه المناسبة.
أما التخفيف الزائد فإن ذلك من الخطأ، ولا دلالة في الحديث عليه، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم يطيل - كما قال أنس رضي الله عنه: (يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ) رواه النسائي عن أنس رضي الله عنه، وهو صحيح.
ولا شك أن هذا يبين فعله، وفعله يبين قوله: أن قراءة سورة الصافات يعتبر تخفيفاً، فكأنه يأمر بالتخفيف حتى لا يقرأ مثلا السور الطويلة كالنحل، ويوسف، والتوبة، وتكون سورة الصافات قراءة تخفيف.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بهم فَيَقْرَأُ ما بين السِّتين إلى المائةِ آيةً في صلاة الفَجْرِ، أي من الآيات الوسطى، ليس من الآيات القصيرة . وذلك نحو سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية، وكذلك الفرقان، والنمل، والعنكبوت، وما أشبهها، فهذه السور هي التي ما بين المائة والستين؛ فإذا قرأها فإن هذه هي القراءة المعتادة، وإذا كان الناس لا يتحملون رجع إلى طوال المفصل. ولا ينكر عليه إذا قرأ في صلاة الصبح من سورة ق إلى سورة المرسلات؛ هذه هي القراءة الوسط، فلا ينكر على من اقتدى بهذه الأعمال .


البخاري (700) وأطرافه عنده، مسلم (465) بنحوه.
أحمد (2/26، 40، 157)، والنسائي (827)، وابن خزيمة (1606). قال الألباني في المشكاة (1/355) برقم (1135): وإسناده صحيح. وهو من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لا من حديث أنس رضي الله عنه.
مسلم (461) .

المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين