وجوب تكبيرة الإحرام على المسبوق

السؤال

إذا أدرك المأموم الإمام راكعاً فهل يكبر تكبيرتين ؟

الجواب

إذا دخل الإنسان والإمام راكع ثم كبر للإحرام فليركع فوراً، وتكبيره للركوع حينئذ سنة وليس بواجب، فإن كبر للركوع فهو أفضل، وإن تركه فلا حرج عليه ثم بعد ذلك لا يخلو من حالات:
الحال الأولى:
أن يتيقن أنه وصل إلى الركوع قبل أن ينهض الإمام منه، فيكون حينئذ مدركاً للركعة وتسقط عنه الفاتحة في هذه الحال.
الحال الثانية:
أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وحينئذ تكون الركعة قد فاتته ويلزمه قضاؤها.
الحال الثالثة:
أن يتردد ويشك هل أدرك الإمام في ركوعه أو أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع .. وفي هذه الحال يبني على غالب ظنه فإن ترجح عنده أنه أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة، وإن ترجح عنده أنه لم يدرك الإمام في الركوع فقد فاتته الركعة، وفي هذه الحال إن كان قد فاته شيء من الصلاة فإنه يسجد للسهو بعد السلام، وإن لم يفته شيء من الصلاة بأن كانت الركعة المشكوك فيها هي الركعة الأولى وغلب على ظنه أنه أدركها فإن سجود السهو في هذه الحال يسقط عنه؛ لارتباط صلاته بصلاة الإمام، والإمام يتحمل سجود السهو عن المأموم إذا لم يفت المأموم شيء من الصلاة.
وهناك حال أخرى في حال الشك: يكون الإنسان متردداً في إدراك الإمام راكعاً بدون ترجيح، ففي هذه الحال يبني على المتيقن وهو عدم الإدراك؛ لأنه الأصل، وتكون هذه الركعة قد فاتته ويسجد للسهو قبل السلام.
وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها في هذه المناسبة: وهي أن كثيراً من الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع صار يتنحنح بشدة وتتابع، وربما يتكلم: (إن الله مع الصابرين) ، وربما يخبط بقدميه وكل هذا خلاف السنة، وفيه إحداث التشويش على الإمام وعلى المأمومين، ومن الناس من إذا دخل والإمام راكع أسرع إسراعاً قبيحاً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقال صلى الله عليه وسلم: إذا سَمِعتُم الإقامة فامْشُوا إلى الصلاة وعليكُم السَّكِينَةُ والوَقَار، ولا تُسرعوا، فما أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فَأَتِمُّوا.


البخاري (636، 908)، ومسلم (602).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين