حكم لبس الذهب والفضة والأَلْمَاس للرجال

السؤال

ما هي العلَّة في تحريم لبس الذهب على الرجال ؟ لأننا نعلم أنَّ دين الإسلام لا يحرِّم على المسلم إلا كل شيء فيه مضرَّة عليه .. فما هي المضرَّة المترتبة على التحلِّي بالذهب للرجال ؟

الجواب

اعلم أيها السائل، وليعلم كل من يستمع إلى هذا البرنامج - أن العلة في الأحكام الشرعية لكل مؤمن هي: قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}[الأحزَاب، من الآية: 36]، فأي واحد يسألنا عن إيجاب شيء أو تحريم شيء دلَّ على حكمه الكتاب والسنة، فإننا نقول: العلَّة في ذلك قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه العلَّة كافية لكل مؤمن. ولهذا لما سُئِلت عائشة رضي الله عنها: ما بالُ الحائض تَقْضِي الصومَ ولا تقضي الصلاة ؟ قالت: (كان يُصيبُنا ذلك فنُؤْمَرُ بقَضاءِ الصوم ولا نُؤمر بقضاء الصلاة) ؛ لأن النصَّ من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم علَّة موجبة لكل مؤمن، ولكن لا بأس أن يطلب الإنسان الحكمة وأن يلتمس الحكمة في أحكام الله؛ لأنَّ ذلك يزيده طمأنينة، ولأنَّ ذلك يبيِّن سموّ الشريعة الإسلامية حيث تقرن الأحكام بعللها، ولأنَّه يتمكن به من القياس إذا كانت علَّة هذا الحكم المنصوص عليه ثابتة في أمر آخر لم ينص عليه، فالعلم بالحكمة الشرعية له هذه الفوائد الثلاث .
ونقول بعد ذلك في الجواب على سؤال الأخ: إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم لباس الذهب على الذكور دون الإناث، ووجه ذلك: أن الذهب من أعلى ما يتجمل به الإنسان ويتزين به؛ فهو زينة وحِلْيَة، والرجل ليس مقصوداً لهذا الأمر، أي: ليس إنساناً يتكمَّل بغيره أو يَكمُل بغيره؛ بل الرجل كامل بنفسه لما فيه من الرجولة، ولأنه ليس بحاجة إلى أن يتزين لشخص آخر لتتعلق به رغبته بخلاف المرأة؛ لأن المرأة ناقصة تحتاج إلى تكميل بجمالها، ولأنها بحاجة إلى التجمُّل بأعلى أنواع الحلي حتى يكون ذلك مدعاة للعشرة بينها وبين زوجها، فلهذا أبيح للمرأة أن تتحلى بالذهب دون الرجل؛ قال تعالى في وصف المرأة: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ *}[الزّخـرُف]، وبهذا يتبين حكمة الشرع في تحريم لباس الذهب على الرجال .
وبهذه المناسبة أوجِّه نصيحتي إلى هؤلاء الذين ابتلوا من الرجال بالتحلِّي بالذهب، فإنهم بذلك قد عصوا الله ورسوله، وألحقوا أنفسهم لحاق الإناث، وصاروا يضعون في أيديهم جمرة من النار يتحلَّون بها - كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فعليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى، وإن شاؤوا أن يتحلَّوا بالفضة في الحدود الشرعية فلا حرج في ذلك، وكذلك بغير الذهب من المعادن لا حرج عليهم أن يلبسوا خواتم منه إذا لم يصل إلى حد السرف أو الفتنة .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


ــــــــــــــــــ
البخاري (321)، ومسلم (335) .
انظر: صحيح مسلم (2090).

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين