هل حكم الإسبال خاص بالخُيَلاء ؟

السؤال

ما حكم إطالة الثوب إن كان للخيلاء أو لغير الخيلاء ؟ وما الحكم إذا اضطر الإنسان إلى ذلك؛ سواء إجباراً من أهله إن كان صغيراً، أو جرت العادة على ذلك ؟

الجواب

حكمه التحريم في حق الرجال؛ لقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ [رواه البخاري في صحيحه] . وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ. وهذان الحديثان وما في معناها يعمان من أسبل ثيابه تكبُّراً أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم عمم وأطلق ولم يقيِّد، وإذا كان الإسبال من أجل الخيلاء صار الإثم أكبر والوعيد أشد لقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ولا يجوز أن يظن أن المنع من الإسبال مقيَّد بقصد الخيلاء؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقيد ذلك عليه في الحديث الآخر؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: إِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ ؛ فجعل الإسبال كلَّه من المخيلة؛ لأنَّه في الغالب لايكون إلا كذلك، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك، والوسائل لها حكم الغايات، ولأن ذلك إسراف وتعريض لملابسه للنَّجاسة والوسخ، ولهذا ثبت عن عمر رضي الله عنه أنَّه لماَّ رأى شاباً يمسُّ ثوبه الأرض - قال له: (اِرْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فإنه أَتْقَى لِربِّك، وأَنْقَى لِثَوْبك) .
أما قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه - لما قال: يا رسول الله! إنَّ إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده؛ فقال له صلى الله عليه وسلم: لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاءَ ؛ فمراده صلى الله عليه وسلم: أن من يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها لا يُعدُّ ممَّن يجرُّ ثيابه خيلاء لكونه لم يسبلها، وإنَّما قد تسترخي عليه فيرفعها ويتعاهدها. ولا شك أنَّ هذا معذور، أمَّا من يتعمَّد إرخاءها؛ سواء كانت بشتاً أو سراويل أو إزاراً أو قميصاً فهو داخل في الوعيد وليس معذوراً في إسباله ملابسه؛ لأنَّ الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمَّه بمنطوقها وبمعناها ومقاصدها. فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال، وأن يتَّقي الله في ذلك وألا تنزل ملابسه عن كعبه؛ عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة، وحذراً من غضب الله وعقابه، والله ولي التوفيق .


ـــــــــــــــــــ
البخاري (5787) .
مسلم (106) .
البخاري (3665)، ومسلم (2085) .
أحمد (4/65، 5/63، 64، 377)، وأبو داود (4084)، والنسائي في الكبرى (9691 - 9693)، وابن حبان (521، 522). وصححه الألباني؛ كما في صحيح أبو داود (3442). .
البخاري (3700).
البخاري (5784) .

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز