حكم الإسبال

السؤال

ما حكم الإسبال ؟

الجواب

إسبال الإزار إذا قُصد به الخيلاء فعقوبته: أن لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولا يكلِّمه ولا يزكِّيه وله عذاب أليم . وأما إذا لم يُقصد به الخيلاء فعقوبته أن يُنزِل ما نزل من الكعبين بالنار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ، وقال: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ فهذا فيمن جرَّ ثوبه خيلاء، وأمَّا من لم يقصد الخيلاء؛ ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ. ولم يقيَّد ذلك بالخيلاء، ولا يصحُّ أن يقيَّد بها بناء على الحديث الذي قبله؛ لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلا حَرَجَ - أَوْ قَالَ: لا جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ، مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ولأنَّ العملين مختلفان والعقوبتين مختلفتان، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيَّد؛ لِما يلزم على ذلك من التناقض . وأما من احتج بحديث أبي بكر رضي الله عنه فنقول له: ليس لك حجة فيه من وجهين: الأول: أن أبا بكر رضي الله عنه قال: إنَّ أحد شِقَّي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فهو رضي الله عنه لم يرخ ثوبه اختيالاً منه؛ بل كان ذلك يسترخي، ومع ذلك فهو يتعاهده . والذين يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد؛ فنقول لهم: إن أنزلتم ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عُذِّبتم على مانزل فقط بالنَّار، وإن جررتم ثيابكم خيلاء عُذِّبتم بما هو أعظم من ذلك: لا يكلِّمكم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليكم، ولا يزكِّيكم، ولكم عذاب أليم .
الوجه الثاني: أن أبا بكر رضي الله عنه زكَّاه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له أنه ليس ممن يصنع ذلك خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشَّهادة ؟! ولكنَّ الشَّيطان يفتح لبعض الناس اتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسُّنة ليبرر لهم ما كانوا يعملون . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . نسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية .


ـــــــــــــــــــ
مسلم (106) .
البخاري (5783)، ومسلم (2085) .
البخاري (5787) .
موطأ مالك 2/914 (1631)، وأحمد (3/5، 44، 97)، وأبو داود (4093)، والنسائي في الكبرى (9714-9717)، وابن ماجه (3573)، وابن حبان في صحيحه (5446، 5447، 5450). وصحَّحَ إسناده النووي - كما في رياض الصالحين ص 279 (799).
البخاري (5784) بنحوه وزيادة.

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين