خمسة أمور من بِرِّ الوالدين بعد موتهما

السؤال

كيف يكون البر بالوالدين ؟ وهل تجوز العمرة عن أحدهما رغم أنه أداها من قبل ؟

الجواب

إن بِرَّ الوالدين يعني الإحسان إليهما بالمال والجاه والنفع البدني، وهو واجب. وعقوق الوالدين من كبائر الذنوب وهو منع حقهما . والإحسان إليهما في حياتهما معروف، وكما ذكرنا آنفًا يكون بالمال والجاه والبدن، وأما بعد موتهما فيكون برهما بالدعاء لهما والاستغفار لهما، وإنفاذ وصيتهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا صلة لك بها إلا بهما، هذه خمسة أشياء من بر الوالدين بعد الموت .
أما الصدقة عنهما فهي جائزة، ولكن لا يقال للولد: تصدق؛ بل يقال: إن تصدقت فهو جائز، وإن لم تتصدق فالدعاء لهما أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ .
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بمقام التحديث عن العمل؛ فكان هذا دليلاً على أن الدعاء للوالدين بعد موتهما أفضل من الصدقة عنهما، وأفضل من العمرة لهما وأفضل من قراءة القرآن لهما وأفضل من الصلاة لهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يعدل عن الأفضل إلى المفضول؛ بل لابد أن يبين عليه الصلاة والسلام ما هو الأفضل، ويبين جواز المفضول، وقد بين في هذا الحديث ما هو الأفضل .
أما بيان جواز المفضول، فإنه جاء في حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدَّقَ عن أُمِّهِ فأَذِنَ له، وكذلك الرجل الذي قال: يارسول الله: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا - أي ماتت بغتة - وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ.
المهم أنني أشير على الأخ أن يكثر من الدعاء لهما بدلاً عن أداء العمرة أو الصدقة أو ما شابه ذلك؛ لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لا ننكر عليه إن تصدق أو اعتمر أو صلى أو قرأ القرآن وجعل ذلك لوالديه أو أحدهما، أما لو كانا لم يؤديا العمرة أو الحج فإنه قد يقال إن أداء الفريضة عنهما أفضل من الدعاء. والله أعلم.


ــــــــــــــــــــ
مسلم (1631) .
البخاري (2762) .
البخاري (1388، 2760)، ومسلم (1004) .

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين