فضل حفظ القرآن الكريم

السؤال

إنني كثيراً ما أحفظ آيات من القرآن الكريم ولكن بعد فترة أنساها، وكذلك عندما أقرأ آية لا أعلم هل قراءتي صحيحة أم لا ؟ ثم اكتشف بعد ذلك أنني كنت مخطئاً، دلوني لو تكرمتم .

الجواب

المشروع لك يا أخي أن تجتهد في حفظ ما تيسر من كتاب الله، وأن تقرأ على بعض الإخوة الطيبين في المدارس، أو في المساجد، أو في البيت وتحرص على ذلك حتى يصححوا لك قراءتك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْركم مَنْ تعَلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه ، فخيار الناس هم أهل القرآن الذين تعلموه، وعلموه الناس، وعملوا به . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: أيُحِبُّ أحَدُكم أن يَذْهَبَ إلى بُطْحَان فيأتي بناقَتَيْن عظيمَتَيْن في غيرِ إثمٍ ولا قطيعةِ رَحِم ؟ ، فقالوا: يا رسول الله كُلُّنَا يحب ذلك . فقال عليه الصلاة والسلام: لَأَنْ يَغْدُوَ أحدُكم إلى المسجد فيتعلَّمَ آيتَيْنِ من كتابِ الله خيرٌ له من ناقتَيْن عظيمتين، وثلاثٌ خيرٌ من ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ من أربعٍ ومِنْ أعدَادِهِنَّ من الإِبِل ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
وهذا يبين لنا فضل تعلم القرآن الكريم. فأنت يا أخي عليك بتعلم القرآن على الإخوان المعروفين بإجادة قراءة القرآن حتى تستفيد وتقرأ قراءة صحيحة .
أما ما يعرض لك من النسيان فلا حرج عليك في ذلك، فكل إنسان ينسى - كما قال عليه الصلاة والسلام: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، وسمع قارئاً يقرأ فقال صلى الله عليه وسلم: رَحِمَهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا أُنْسِيتُها ، والمقصود أن الإنسان قد ينسى بعض الآيات ثم يذكر أو يذكره غيره، والأفضل أن يقول: (نُسِّيت) بضم النون وتشديد السين، أو أُنسيت؛ لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ. يعني: أنساه الشيطان. أما حديث: مَنْ حَفِظَ القرآنَ ثم نَسِيَهُ لقيَ اللهَ وهو أَجْذَم ، فهو حديث ضعيف عند أهل العلم لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والنسيان ليس باختيار الإنسان، وليس في طوقه السلامة منه. والمقصود أن المشروع لك حفظ ما تيسر من كتاب الله عز وجل وتعاهد ذلك وقراءته على من يجيد القراءة حتى يصحح لك أخطاءك . وفقك الله ويسر أمرك .


ــــــــــــــــــــــ
البخاري (5027) .
مسلم (803) بنحوه. وبُطْحَان: وادٍ بالمدينة المنورة.
البخاري (401)، ومسلم (572) .
البخاري (2655) وأطرافه عنده، ومسلم (788) . قال الحافظ في الفتح (11/138): قال الجمهور: يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينسى شيئاً من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه، وكـذا يجـوز أن ينسى ما لا يتعلق بالإبلاغ، ويدل عليه قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى *إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى *}[الأعـلى: 6-7].
البخاري (5032)، ومسلم (790) .
أحمد (5/284، 285، 323، 327)، وأبو داود (1474)، والدارمي 2/529 (3340)، وابن أبي شيبة في مصنفه 6/124 (29995)، وغيرهم بنحوه. وهو حديث ضعيف، وحسَّنه بعضهم. انظر: مجمع الزوائد (7/167)، وفيض القدير (5/472، 473)، والتيسير بشرح الجامع الصغير (2/358). ومعنى (أَجْذَم): أي مقطوع اليد أو الحُجَّة، أو خالٍ من الخير والثواب.

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز