حكم هجر القرآن الكريم

السؤال

ما نصيحة الشيخ للذين يمضي عليهم الشهر والشهور الطويلة ولا يمسون كتاب الله الكريم بدون عذر، وتجد أحدهم يتابع المجلات غير المفيدة ؟

الجواب

يسن للمؤمن والمؤمنة الإكثار من قراءة كتاب الله مع التدبر والتعقل؛ سواء كان ذلك من المصحف أو عن ظهر قلب، لقول الله سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأْلْبَابِ *}[ص]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ *لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ *}[فَـاطِـر] .
والتلاوة المذكورة تشمل القراءة والاتباع، والقراءة بالتدبر والتعقل والإخلاص لله وسيلة للاتباع، وفيها أجر عظيم؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ. وقال صلى الله عليه وسلم: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ، وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ [الم] حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: اقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يختمونه في كل سبع .
ووصيتي لجميع قراء القرآن: الإكثار من قراءته بالتدبر والتعقل والإخلاص لله مع قصد الفائدة والعلم . وأن يختمه في كل شهر، فإن تيسر أقل من ذلك فذلك خير عظيم، وله أن يختمه في أقل من سبع، والأفضل ألا يختمه في أقل من ثلاث؛ لأن ذلك هو أقل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ ولأن قراءته في أقل من ثلاث قد تُفضي إلى العجلة وعدم التدبر. ولا يجوز أن يقرأه من المصحف إلا على طهارة. أما إن كان يقرؤه عن ظهر قلب فلا حرج عليه أن يقرأه وهو على غير وضوء. أما الجنب فليس له قراءته من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل؛ لما روى الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن: عن علي رضي الله عنه أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَحْجِزُهُ - وَرُبَّمَا قَالَ: يَحْجُبُهُ - مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. وبالله التوفيق .


ـــــــــــــــــــــــ
مسلم (804) .
البخاري (5027) .
الترمذي (2910)، وقال: حسن صحيح غريب.
البخاري (5052)، ومسلم (1159) .
انظر: صحيح البخاري (5052، 5054)، وسنن أبي داود (1388، 1395).
أحمد (1/83، 84، 107، 124، 134 )، وأبو داود (229)، والنسائي (265)، وابن ماجه (594)، وابن حبان (799، 800)، والحاكم 1/152 (541) وَ4/107 (7083) وصححه ووافقه الذهبي.

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز