حكم من يصلي أحياناً ويترك أحياناً

السؤال

من يصلي أحياناً هل يكون كافراً ؟ وكذلك الصيام ؟

الجواب

إن كان يفعل ذلك إنكاراً للوجوب والفرضية، أو شكًّا في الوجوب فهو كافر؛ كافر من أجل هذا؛ أي: من أجل شكه في الوجوب أو إنكاره لوجوب هذا الشيء؛ لأن فرض الصلاة والصيام معلوم بالكتاب والسنة، وبالإجماع القطعي من المسلمين، ولا ينكر فرضيته أحد من المسلمين إلا رجلاً أسلم حديثاً ولم يعرف من أحكام الإسلام شيئاً؛ فقد يخفى عليه هذا الأمر.
أما إذا كان يترك بعض الصلوات أو بعض أيام رمضان وهو مقر بوجوب الجميع فهذا فيه خلاف بالنسبة لترك الصلاة، أما الصيام فليس بكافر، فلا يكفر بترك بعض الأيام؛ بل يكون فاسقاً.
ولكن الصلاة هي التي نتكلم عنها؛ فنقول:
اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة: هل يكفر بترك فريضة واحدة، أو فريضتين، أو لا يكفر إلا بترك الجميع ؟
والذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة تركاً مطلقاً؛ بمعنى أنه كان لا يصلي، ولم يعرف عنه أنه صلى وهو مستمر على ترك الصلاة. فأما إذا كان أحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي مع إقراره بالفرضية فلا أستطيع القول بكفره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بَيْنَ الرجُّلِ وبين الشركِ والكفرِ تَرْكُ الصلاة ؛ فمن كان يصلي أحياناً لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة، والحديث الثاني: العَهْدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة فَمَنْ تَرَكَها فقد كَفَرَ. ولم يقل (من ترك صلاة فقد كفر)، ولم يقل: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة؛ بل قال: ترك الصلاة ؛ فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركها تركاً عاماً مطلقاً، وأما إذا كان يترك أحياناً ويصلي أحياناً فهو فاسق ومرتكب أمراً عظيماً، وجاني على نفسه جناية كبيرة، وليس بكافر ما دام يقر بفرضيتها وأنه عاص بتركه ما تركه من الصلوات، أما تاركها بالكلية فهو كافر مرتد عن الإسلام - ولو كان تركه إياها تهاوناً وكسلاً - كما يدل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة؛ بل حكاه عبدالله بن شقيق إجماع الصحابة، وحكى الإجماع عليه إسحاق بن راهويه.


مسلم (82) .
أحمد (5/346) وأهل السنن: الترمذي (2621)، والنسائي (463)، وابن ماجه (1079)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين