المسيح الدجال

السؤال

سمعنا سابقًا عن قصة فتنة الدجال أنه يأمر السماء أن تمطر ويأمر الأرض أن تنبت أو تحمل ويطلع الكنوز من الأرض، وأنه يقتل رجلاً ويحيا بعد، ويقول من يُدَرِّسوننا: ما هو صحيح فعل الدجال، قمرة يقمر بها أعين الناس، فأفيدونا عن الصحيح ؟

الجواب

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المسيح الدجال سيظهر آخر الزمان، وأنه يقول للسماء: أمطري، فتمطر، ويقول للأرض: أنبتي، فتنبت، وأنه يقتل رجلاً مؤمنًا، ثم يقول له: قم، فيقوم، ويقول له: (أنا ربك، فيقول له: كذبت؛ بل أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما ازددت فيك إلاَّ بصيرة، وأنه يريد قتله بعد ذلك فلا يسلط عليه، وأنه يدعي الإلهية، وقد بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم له ثلاث علامات تدل على كذبه في دعوة الإلهية، الأولى: أنه أعور العين اليمنى، والله تعالى ليس بأعور، الثانية: أنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ، والثالثة: أنه يرى في الدنيا، والله تعالى لا يراه أحد حتى يموت.
يدل على ذلك ما جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه عند مسلم: في باب ذكر فتنة الدجال من قوله صلى الله عليه وسلم: فَيَأْتِي على القوم فَيَدْعُوهُم فيُؤْمِنُونَ به ويسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السماء فتُمْطِرُ والأرض فَتُنْبِت .. إلى قوله صلى الله عليه وسلم عنه: ثم يَدْعُو رجلاً مُمْتَلِئًا شبابًا فَيَضْرِبُهُ بالسيفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثم يدعُوهُ فيُقْبِلُ ويَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيَضْحَك ، وفي رواية أخرى لمسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: فَيَخْرُجُ إليه يومئذٍ رجلٌ هو خَيْرِ الناس أو مِنْ خَيْرِ الناس فيقول له: أَشْهَدُ أنك الدجال الذي أَخْبَرَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قَتَلْتُ هذا ثم أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ في الأمر ؟ فيقولون: لا، فَيَقْتُلُه، ثم يُحْيِيهِ، فيقول حين يُحْيِيه: والله ما كنتُ قبل قَطُّ أشدَّ بصيرةً مني الآن، قال: فيريدُ الدجالُ أن يَقْتُلَهُ، فلا يُسلَّطُ عليه ، وعند مسلم أيضًا: أنَّ مع الدجال ماءٌ ونارٌ؛ فنارُهُ ماءٌ باردٌ، وماؤهُ نارٌ، فلا تَهْلِكُوا ، وهذا الأخير هو الذي يقال فيه: أنه تخييل (قَمْرَةٌ) ، وما عداه مما ذكر من أحداثه ليست تخييلاً؛ بل حقيقة واقعة أجراها الله على يده لتكون فتنة يتميز بها الطيب من الخبيث مع إقامة الحجة على كذبه فيما يدعيه من الإلهية، قال مسلم رحمه الله: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا الوليد بن مسلم، ثني عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، ثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، ثني عبدالرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي.
وحدثني محمد بن مهران الرازي بالسند نفسه في حديث النواس: فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت؛ فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُم أَطْوَلَ ما كانت ذُرًى، وأَسْبَغَهُ ضُروعًا، وأَمَدَّهُ خَوَاصِر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردُّونَ عليه قَوْلَه؛ فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ... - وفيه: ثم يدعو رجلاً ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثم يدعوه فَيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهه ويضحك ... إلخ.
وفي رواية أخرى لمسلم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خَيْرُ الناس، أو مِنْ خَيرِ الناس، فيقول له: أشهدُ أنَّكَ الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه؛ فيقولُ الدجال: أرأيتُم إن قتلتُ هذا ثم أَحْيَيْتُه أتشكُّونَ في الأمر ؟ فيقولون: لا، قال: فيقتله ثم يُحْيِيهِ، فيقول حين يُحْيِيهِ: والله ما كنتُ قبل قَطُّ أشَدَّ بصيرةً مني الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه. اهـ. من باب ذكر الدجال من كتاب الفتن (ج 8) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــ
مسلم (2937). ومعنى (جَزْلَتَيْن): أي قِطْعَتين. ومعنى (رَميةَ الغَرَض): الغَرَض: الهَدَف؛ أي: أن الضربة تُصيبه إصابة هادفةً لا تخطئ. أو أن المعنى: بُعْدُ ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف.
مسلم (2938).
البخاري (7130)، ومسلم (2934).
أي: غلبة السحر على العينين أو خدعه إياها.
مسلم (2937).
مسلم (2938).

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء