الطرق التي يؤذي بها الجني الإنسي وكيفية الوقاية منها

السؤال

هل للجن تأثير على الإنس ؟ وما طريق الوقاية منهم ؟

الجواب

لا شك أن الجن لهم تأثير على الإنس بالأذية التي قد تصل إلى القتل، وربما يؤذونه برمي الحجارة، وربما يروعون الإنسان إلى غير ذلك من الأشياء التي ثبتت بها السنة ودل عليها الواقع؛ فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لبعض أصحابه أن يذهب إلى أهله في إحدى الغزوات - وأظنها غزوة الخندق - وكان شابًا حديث عهد بعرس، فلما وصل إلى بيته وإذا امرأته على الباب فأنكر عليها ذلك فقالت له: ادخل فدخل فإذا حية ملتوية على الفراش وكان معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت وفي الحال - أي الزمن الذي ماتت فيه الحية - مات الرجل؛ فلا يدري أيهما أسبق موتًا الحية أم الرجل ؟ فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيَّات التي تكون في البيوت إلا الأَبْتَر وذا الطُّفْيَتَيْن، وقال: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ.
وهذا دليل على أن الجن قد يعتدون على الإنس وأنهم يؤذونهم، كما أن الواقع شاهد بذلك، فإنه قد تواترت الأخبار واستفاضت بأن الإنسان قد يأتي إلى الخربة فيُرمَى بالحجارة وهو لا يرى أحدًا من الإنس في هذه الخربة، وقد يسمع أصواتًا وقد يسمع حفيفًا كحفيف الأشجار، وما أشبه ذلك مما يستوحش به ويتأذى به .
وكذلك أيضاً قد يدخل الجني إلى جسد الآدمي إما بعشق أو لقصد الإيذاء أو لسبب آخر من الأسباب، ويشير إلى هذا قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}[البَقـَـرَة: 275]. وفي هذا النوع قد يتحدث الجني من باطن الإنسي نفسه ويخاطب من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم، وربما يأخذ القارئ عليه عهدًا ألا يعود، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي استفاضت بها الأخبار وانتشرت بين الناس.
وعلى هذا فإن الوقاية المانعة من شر الجن أن يقرأ الإنسان ما جاءت به السنة مما يتحصن به منهم مثل: آية الكرسي؛ فإن آية الكرسي إذا قَرَأَها الإنسان في لَيْلَةٍ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ حَتَّى يُصْبِح، والله الحافظ.
ــــــــــــــــــــ
البخاري (3297، 3308، 3309، 3311). والأَبْتَر: الحيَّة القصيرة الذنب أو مقطوعه، وذُو الطُّفْيَتَيْن: حيَّة لها على ظهرها خطّان أبيضان أو أسودان يُشَبَّها بالخُوصَتَيْن.
مسلم (2236).
البخاري (2311، 2375) بمعناه.

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين