حقيقة الجن وتأثيرهم وعلاج ذلك

السؤال

هل للجن حقيقة ؟ وهل لهم تأثير ؟ وما علاج ذلك ؟

الجواب

أما حقيقة حياة الجن فالله أعلم بها، ولكننا نعلم أن الجن أجسام حقيقية، وأنهم خلقوا من النار، وأنهم يأكلون ويشربون ويتزاوجون ولهم ذرية - كما قال الله تعالى في الشيطان: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ}[الكهف: 50]، وأنهم مكلفون بالعبادات؛ فقد أرسل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام، وحضروا واستمعوا القرآن الكريم - كما قال الله تعالى: {قُلْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا *يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا *}[الجـنّ]، وكما قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ *قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ *}[الأحقاف: 29-30]، إلى آخر الآيات .
وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه - قال للجن الذين وفدوا إليه وسألوه الزاد - قال: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا ، وهم - أعني الجن - يشاركون الإنسان إذا أكل ولم يذكر اسم الله على أكله؛ ولهذا كانت التسمية على الأكل واجبة، وكذلك على الشرب كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
وعليه فإن الجن حقيقة واقعة، وإنكارهم تكذيب للقرآن الكريم وكفر بالله عز وجل، وهم يؤمرون وينهون ويدخل كفارهم النار - كما قال الله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِْنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}[الأعـرَاف: 38]، ومؤمنهم يدخل الجنة أيضًا؛ لقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ *فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ *ذَوَاتَا أَفْنَانٍ *فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ *}[الرَّحمـن]، والخطاب للجن والإنس، ولقوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِْنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ *}[الأنعـَـام]، إلى غير ذلك من الآيات والنصوص الدالة على أنهم مكلفون: يدخلون الجنة إذا آمنوا، ويدخلون النار إذا لم يؤمنوا .
أما تأثيرهم على الإنس فإنه واقع أيضاً؛ فإنهم يؤثرون على الإنس: إما أن يدخلوا في جسد الإنسان فيصرع ويتألم، وإما أن يؤثروا عليه بالترويع والإيحاش وما أشبه ذلك. والعلاج من تأثيرهم بالأوراد الشرعية: مثل (قراءة آية الكرسي) [البقرة: 255 ]؛ فإن (من قرأ آية الكرسي في ليلةٍ لم يَزَلْ عليه من الله حافِظ ولا يَقْرَبُه شيطانٌ حتى يُصْبِح) .
ــــــــــــــــــــ
مسلم (450).
حيث قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: (( ياغلام، سَمِّ الله، .. )) الحديث . أخرجه البخاري (5376)، ومسلم (2022).
البخاري (2311، 2375) بمعناه.

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين