كرامات الأولياء

السؤال

هل للأولياء كرامة ؟ وهل لهم أن يتصرفوا في عالم الملكوت في السموات والأرض ؟ وهل يشفعون وهم في البرزخ لأهل الدنيا أم لا ؟

الجواب

الكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد عبد من عباده الصالحين، حيًا أو ميتًا؛ إكرامًا له فيدفع به عنه ضراً أو يحقق له نفعا أو ينصر به حقاً، وذلك الأمر لا يملك العبد الصالح أن يأتي به إذا أراد - كما أن النبي لا يملك أن يأتي بالمعجزة من عند نفسه؛ بل كل ذلك إلى الله وحده، قال الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآْيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ *}[العَنكبوت]، ولا يملك الصالحون أن يتصرفوا في ملكوت السموات والأرض إلاّ بقدر ما آتاهم الله من الأسباب كسائر البشر - من زرع وبناء وتجارة ونحو ذلك مما هو من جنس أعمال البشر - بإذن الله تعالى، ولا يملكون أن يشفعوا وهم في البرزخ لأحد من الخلق أحياءً وأمواتًا؛ قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}[الزُّمـَـر: 44]، وقال: {وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ *}[الزّخـرُف]، وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}[البَقـَـرَة: 255]، ومن اعتقد في أنهم يتصرفون في الكون أو يعلمون الغيب فهو كافر؛ لقول الله عز وجل: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *}[المـَـائدة]، وقوله سبحانه: {قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ}[النَّـمل: 65]، وقوله سبحانه آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم بما يزيل اللبس ويوضح الحق: {قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *}[الأعـرَاف].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء