شبهات حول تحريم التصوير الضوئي وصور التلفاز

السؤال

تثار شبهات حول تحريم التصوير الفوتوغرافي (الشمسي)، نرجو من فضيلتكم ردًا مفصلاً عليها:
(أ) يقولون: التصوير الفوتوغرافي ليس تقليدًا لخلق الله؛ بل هو انطباع ظل الشخص على الفيلم وليس للإنسان دخل في تشكيل الصورة.
(ب) يقولون: إن التصوير كالمرآة إذا نظر الإنسان إليها؛ فلو فرض أن الصورة ثابتة في المرآة .. هل يحرم ذلك ؟
(ج) يقولون: إن الذي يبيح التلفزيون إذا لم يكن فيه ما يحرم رؤيته لابد وأن يبيح الصور؛ لأن التلفاز هو عبارة عن مجموعة صور يتم تحريكها بسرعة توهم المشاهد لها أنها تتحرك.
(د) يقولون: إنه لو حرم التصوير لما جاز تصوير لأصل جواز السفر الذي يحج به المقيم في مصر مثلاً؛ لأنه لا يسرق الإنسان لكي يحج، وكذلك لا يتصور لكي يحج، ولا يتصور لصناعة البطاقة الشخصية وغير ذلك من الضروريات.

الجواب

الذي يظهر للجنة أن تصوير ذوات الأرواح لا يجوز؛ للأدلة الثابتة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأدلة عامة فيمن اتخذ ذلك مهنة يكتسب بها أو لمن لم يتخذها مهنة وسواء كان تصويرها نقشًا بيده أو عكسًا بالاستديو أو غيرها من الآلات؛ نعم إذا دعت الضرورة إلى أخذ صورة: كالتصوير من أجل التابعية وجواز السفر وتصوير المجرمين؛ لضبطهم ومعرفتهم ليقبض عليهم إذا أحدثوا جريمة ولجؤوا إلى الفرار، ونحو هذا مما لا بد منه فإنه يجوز، وأما إدخال صور ذوات الأرواح في البيوت: فإن كانت ممتهنة تداس بالأقدام ونحو ذلك فليس في وجودها في المنزل محذور شرعي وإن كانت موجودة في جواز وتابعية أو نحو ذلك جاز إدخالها في البيوت وحملها للحاجة، وإذا كان المحتفظ بالصور من أجل التعظيم فهذا لا يجوز، ويختلف الحكم من جهة كونه شركًا أكبر أو معصية بالنظر؛ لاختلاف ما يقوم في قلب هذا الشخص الذي أدخلها، وإذا أدخلها واحتفظ بها من أجل تذكر صاحبها فهذا لا يجوز؛ لأن الأصل هو منعها، ولا يجوز تصويرها وإدخالها إلاَّ لغرض شرعي، وهذا ليس من الأغراض الشرعية. وأما ما يوجد في المجلات من الصور الخليعة فهذه لا يجوز شراؤها ولا إدخالها في البيت؛ لما في ذلك من المفاسد التي تربو على المصلحة المقصودة من مصلحة الذكرى - إن كانت هناك مصلحة - وإلاَّ فالأمر أعظم تحريمًا؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مُشْتَبِهَات لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقَى الشُّبُهَات فقد اسْتَبْرَأَ لدِينهِ وعِرْضِه، ومَنْ وَقَعَ في الشبهات وَقَعَ في الحرام كالراعي يَرْعَى حول الحِمَى يُوشِكُ أن يَرْتَعَ فيه، ألا وإن لكل مَلِكٍ حِمًى ألا وإن حمى الله مَحَارِمُه ، وقال صلى الله عليه وسلم: دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُك ، وقال صلى الله عليه وسلم لرجل جاء يسأله عن البر: البِرُّ: ما اطْمَأَنَّتْ إليه النَّفْسُ واطمَأَنَّ إليه القلب، والإِثْمُ: ما حَاكَ في النفس وتردَّدَ في الصَّدْر، وإنْ أَفْتَاك الناسُ وأَفْتوك.
وليس التصوير الشمسي كارتسام صورة من وقف أمام المرآة فيها؛ فإنها خيال يزول بانصراف الشخص عن المرآة، والصور الشمسية ثابتة بعد انصراف الشخص عن آلة التصوير؛ يفتتن بها في العقيدة وبجمالها في الأخلاق، وينتفع بها فيما تقضي به الضرورة أحيانًا من وضعها في جواز السفر أو دفتر التابعية أو بطاقة الإقامة أو رخصة قيادة السيارات مثلاً.
وليس التصوير الشمسي مجرد انطباع؛ بل عمل بآلة ينشأ عنه الانطباع فهو مضاهاة لخلق الله بهذه الصناعة الآلية. ثم النهي عن التصوير عام؛ لما فيه من مضاهاة خلق الله والخطر على العقيدة والأخلاق دون نظر إلى الآلة والطريقة التي يكون بها التصوير.
أما التلفزيون؛ فيحرم ما فيه من غناء وموسيقى وتصوير وعرض صور ونحو ذلك من المنكرات، ويباح ما فيه من محاضرات إسلامية ونشرات تجارية أو سياسية ونحو ذلك مما لم يرد في الشرع منعه، وإذا غلب شره على خيره كان الحكم للغالب.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــ
مسلم (1599).
النسائي (5714)، والترمذي (2518) بزيادة فيه، وقال: حسن صحيح ، والحاكم 2/13، 4/99 (2169، 2170، 7046) وصححه في الموضع الأول ووافقه الذهبي.
أحمد (4/227، 228)، والدارمي (2533)، وأبو يعلى في مسنده (1586، 1587). وأبو نعيم في الحلية (2/24)، (6/255). وحسّنه النووي في الأذكار (1/326)، ورياض الصالحين (1/130)، والمنذري في الترغيب والترهيب (2/351) .

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء