حكم التصوير في الإسلام

السؤال

ما حكم التصوير في الإسلام ؟

الجواب

الأصل في تصوير كل ما فيه روح من الإنسان وسائر الحيوانات أنه حرام؛ سواء كانت الصور مجسمة أم رسومًا على ورق أو قماش أو جدران ونحوها أم كانت صورًا شمسية؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من النهي عن ذلك وتوعد فاعله بالعذاب الأليم؛ ولأنها عهد في جنسها أنه ذريعة إلى الشرك بالله بالمثول أمامها والخضوع لها والتقرب إليها وإعظامها إعظامًا لا يليق إلاَّ بالله تعالى، ولما فيها من مضاهاة خلق الله، ولما في بعضها من الفتن - كصور الممثلات والنساء العاريات، ومن يسمين ملكات الجمال، وأشباه ذلك.
ومن الأحاديث التي وردت في تحريمها - وذلك على أنها من الكبائر - حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يَصْنَعُونَ هذه الصُّوَر يُعَذَّبُونَ يومَ القيامة، ويُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم رواه البخاري ومسلم، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ أشَدَّ الناسِ عذابًا يوم القيامة المُصَوِّرُون رواه البخاري ومسلم، وحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يخلُق كخَلْقِي فَلْيَخْلُقوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَة رواه البخاري ومسلم، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سَهْوَةً لي بِقِرَام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه، وقال: يا عائشة، أَشَدُّ الناس عذابًا عند الله يومَ القيامة الذين يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ الله فقطعناه فجعلنا منه وِسَادة أو وسادتين) رواه البخاري ومسلم، - القِرَام: الستر، والسَّهْوَة: الطاق النافذة في الحائط - وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً في الدنيا كُلِّفَ أن يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ يوم القيامة، ولَيْسَ بِنَافِخ رواه البخاري ومسلم، وحديثه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كُلُّ مُصوِّرٍ في النار يُجْعَلُ لَهُ بكل صورةٍ صَوَّرَها نَفْسًا فتُعذِّبُه في جهنَّم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فإِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعلاً فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لا نَفْسَ لَهُ) ؛ رواه البخاري ومسلم.
فدل عموم هذه الأحاديث على تحريم تصوير كل ما فيه روح مطلقًا، أما ما لا روح فيه من الشجر والبحار والجبال ونحوها فيجوز تصويرها كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يعرف عن الصحابة من أنكره عليه، ولما فهم من قوله في أحاديث الوعيد: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم وقوله فيها: كُلِّفَ أن يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ ولَيْسَ بِنَافِخ .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــ
البخاري (5951)، ومسلم (2108).
البخاري (5950)، ومسلم (2109).
البخاري (5953، 7559)، ومسلم (2111).
البخاري (5954)، ومسلم (2107) واللفظ له.
البخاري (5963)، ومسلم (2110).
البخاري (2225)، ومسلم (2110) واللفظ له.

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء