حكم المُسَاهَمَة في بعض الشركات

السؤال

هل يجوز المساهمة في الشركات، مثل: شركة صافولا، وشركة مكة، وشركة سابك، وشركة طيبة وغيرها من الشركات المساهمة؛ لأنه كثر الكلام بين الناس عن حكم ذلك ؟ وفقكم الله وجزاكم الله خيرا ً .

الجواب

سؤالكم عن المساهمة في الشركات مثل شركة صافولا ونحوها ..
نفيدكم بأن ما يطرح للمساهمة على قسمين:
القسم الأول: أن تكون المساهمة في شركات ربوية أنشئت أصلاً للربا أخذاً وإعطاءً كالبنوك؛ فهذه لا تجوز المساهمة فيها، والمساهم فيها معرض نفسه لعقوبة الله تعالى، وقد جعل الله للربا عقوبات لم تأت لغيره من المعاصي التي دون الشرك؛ فقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ *}[البَقَرَة]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ .
القسم الثاني: أن تكون المساهمات في شركات لم تنشأ للربا أصلاً؛ ولكن ربما يدخل في بعض معاملاتها، مثل: شركة صافولا ونحوها مما وقع السؤال عنه، فهذه الأصل فيها: جواز المساهمة؛ لكن إذا كان قد غلب على الظن أن في بعض معاملاتها ربا فإن الورع هجرها وترك المساهمة فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ .
فإن كان قد تورط فيها، أو أبى أن يسلك سبيل الورع، فساهم فإنه إذا أخذ الأرباح وعلم مقدار الربا وجب عليه التخلص منه بصرفه في أعمال خيرية؛ من دفع حاجة فقير أو غير ذلك. ولا ينوي بذلك التقرب إلى الله بالصدقة بها؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ ولأن ذلك لا يبرئ ذمته من إثمها، ولكن ينوي بذلك التخلص منها ليسلم من إثمها؛ لأنه لا سبيل له للتخلص منها إلا بذلك .
وإن لم يعلم مقدار الربا فإنه يتخلص منه بصرف نصف الربح فيما ذكرنا .


ـــــــــــــــــــ
مسلم (1598).
البخاري (52)، ومسلم (1599) .

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين